الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

- 227 -

تتحكم

أخي الدكتور من المؤسف – أن بعض الرواسب الذهنية، تتحـ في الإنسان وتسيطر عليه وتجعله لا يستمع إلى الحق الذي يجيئه من

الخارج ولكن إلى الرواسب النابعة من الداخل، ولا يخطر له أبدا أن يؤكد الرواسب المتخلفة في ذهنه مما تلقاه في مختلف مراحل عمره،

بدراسة جدية متفهمة متعمقة تعتمد على الاقتناع بالدليل لا بالايحاء

لأن هذه الرواسب التي اقتنع بها بالايحاء «والتلقى والاستسلام لها زمنا طويل تسيطر عليه حتى حينما يريد أن يتجرد، وتحول دونه ودون المراجعة أو التراجع، وتجعل منه إنسانا يرى أن ما عليه هو، هو الحق دون جدال أو مناقشة وأن ما عند الآخرين يجب أن يقاس على ما عنده هو ليأخذ درجته من التقويم، ومن أمثلة ذلك ما يلى:

قال أبو العباس المبرد في الكامل عن الإباضية «هم أقرب الفرق إلى السنة» وجاءت أيد فيما بعد أطلقت على نفسها أهل السنة واعتبرت نفسها ميزانا للشريعة الإسلامية. ومرت بها عبارة أبي العباس المبرد، فنقلتها في مصادرها ممكنة على الإباضية. بعد تعديل بسيط وقالت عنهم «هم أقرب الفرق إلى أهل السنة» بزيادة كلمة أهل على تعبير المبرد، وهكذا أصبح ما عندهم هو الحق الذى لامرية فيه وما عند الآخرين يقاس بهم فبمقدار قربه أو بعده عنهم يعطى درجة التقويم

وغير مهم لديهم وقد أثبتوا لمذهبهم هذه الدرجة إن بقيت السنة سكوتا عنها وأنها في الدرجة الثانية من مذاهبهم

أخي الدكتور: رغم صيحة الفرحة التي خرجت منك، ورغم حصولك على الاعتراف الخطى، رغم كل ذلك فأنا لا أعتبر الإباضية فرقة من الخوارج أبدا. ورغم أن من ينسبهم إلى الخوارج هو أقرب

،