الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨- 228 -
منهم، واستنكر منه ذلك استنكارا تاما وتجاوز كل ذلك فأعدهم أصحاب مذهب كالمالكية والشافعية وادعى أيضا أن خدمتهم للشريعة الإسلامية أصولا وفروعا، عقائد وفقها، لا تقل بحال من الأحوال عما قدمته تلك المذاهب، وأضيف إلى كل هذا أن أغلب المذاهب الإسلامية إنما اعتمدت في انتشارها وحياتها على خدمتها للسياسة وسيرها في ركاب الدول وأنها في كثير من الأوقات تقف مواقف المرونة والتخلى عن الأساسيات مراعاة للحكام المتجبرين أن آلة الحكم الظالمة استغلتها استغلالا فظيعا لإقرار الظلم أو مجانبة العدل، وأن الإباضية لم يعتمدوا على ذلك ولم يستغلوا الحكم في حد النفوذ وإطالة البقاء، ولم يستغلوه في حمل أصحاب المذاهب الأخرى على ترك مذاهبهم والانتساب إلى مذهب
الدولة.
فلم يكن الإباضية في يوم من الأيام آلة السياسة، وإذا تعاونوا معها تعاونوا على حدود ما يبيحه الشرع أو يدعو إليه ولذلك تخات عنهم السياسة بل وحاربتهم.
تأثير المعتزلة
قال الدكتور أحمد صبحى فى ملاحظاته على هذا الكتاب:
تأثر كل من الأدارسة) الشيعة الزيدية) والإباضية بالمعتزلة، لا يعنى أن هاتين الفرقتين قد انحدرتا عن المعتزلة، يقال أحيانا في تبرير ذلك: أن خصومة كل من المعتزلة من ناحية والشيعة والخوارج من ناحية أخرى للأشاعرة (مذهب الخلف من أهل السنة) وسيادة المذهب الأخير على جمهرة المسلمين وعلى دار الخلافة منذ أواخر القرن الرابع