الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

53

أولياء الله تعالى وإن ماتوا على هذا العقد، وعلى التزام شرائع اليهود والنصارى، وأن دين الإسلام سينسخ بنبيء من العجم يأتي بدين الصابئين. وبقر آن آخر ينزل عليه جملة واحدة.»

ويعقب العالم الكبير على هذا بقوله: «قال أبو محمد: ألا إن الإباضية يكفرون من قال بشيء من هذه المقالات، ويتبرأون منه، جميع ويستحلون دمه وماله»

الله

والعجيب في الأمر أن حزم يقرر أن جميع الإباضية لا يقولون بشيء من آراء ابن أنيسة هذا، ويحكمون على من قال شيء من هذا بالكفر، ويستحلون دمه وماله، فكيف ساغ عنده إذن أن يسوق هذا الرجل وطائفة: أولا في فرق المسلمين وهم ينكرون المعلوم من الدين بالضرورة، ثم لم اختار أن يجعلهم من الإباضية. وجميع الإباضية كما يقرر هو نفسه يكفرون من يقول بذلك. هل بينهم وشيجة نسب، أو علاقة مصاهرة، أم نزع عرق أم رابطة صداقة بريئة مجردة.

إنه لا شيء من ذلك طبعا ولكن بعض المتعصبين المشنعين الذين لا يزنون ما يقولون، أطلقوا هذه الأكذوبة فنقلها ناقلون ومنهم العالم الكبير ابن حزم ولكنه أضطر معها أن يقرر موقف الإباضية منها فعقب بملاحظته الصائبة ربما استنادا الى معرفته الشخصية أو الى ما ذهب إليه من سبقه كالبغدادى الذى اعتبر هذه الفرقة خارجة عن الإسلام.

والحقيقة أن أمثال هذا التخليط والتناقض سبق أن أوردنا له أمثلة عن بعض كتاب المقالات السابقين. كان المفروض من ابن حزم بما اشتهر به من الذكاء، ودقة الملاحظة، وسعة الاطلاع، ولذاعة النقد