الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤الذي يبلغ إلى حد القسوة أحيانا – ألا ينزلق فيما انزلق فيه غيره، وأن ينظف كتابه من هذه الترهات الفارغة التي تكذب نفسها، وليس لها قيمة اللهم إلا زيادة الصفحات في الكتاب الذي ترد فيه من
وليت ابن حزم اكتف بهذه الفقرة بعد أن كذبها ولكنه استمر في
الطريق.
قال ابن حزم في نفس الكتاب:
وقالت طائفة من أصحاب حارث الإباضي أن من زنى أو سرق
أو قذف فإنه يقام عليه الحد، ثم يستتاب مما فعل، فان تاب ترك، وإن أبى التوبة قتل على الردة» •
وقد سبق أن ناقشنا هذا القول الذى نقله ابن حزم ولم يسنده وأوضحنا بما فيه الكفاية أن الإباضية لا يعرفون هذا الحارث ولا فرقته وأن حكم الإباضية على الزانى والسارق والقاذف هو حكم الله وحكم رسوله عليهم. رجم للمحصن وجلد لغير المحصن، وقطع من الرسغ السارق، وجاد للقاذف. بشروط مفصلة في كتب الفقه • وقد وقعت حوادث أقام فيها أئمة الإباضية الحدود على من وجبت عليه، أثناء إماماتهم • المشرق أو المغرب ذكرتها كتب التاريخ والوقائع مفصلة في مناسباتها. ولم يذكر أحد أن أئمة الإباضية تجاوزوا حدود الله في إقامة الحد فقتلوا من لا يلزمه القتل. والإباضية لا يحكمون على من لزمه
الحد بالردة تاب أو لم يتب • وإسناد هذا القول إليهم كذب عليهم وكل ما عند الإباضية في الموضوع أنهم ييرأون من مرتكب الكبيرة سواء كانت من الكبائر التي تقام عليها الحدود أو كانت من الكبائر التي لا حدود عليها. والبراءة إنما يوقعونها على مرتكب المعصية (الكبيرة)