الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠- TE-
نماذج كثيرة مما ينتقده القاضي عياض على المذاهب الثلاثة لا سيما
الحنفية.
ولعل القصة الثانية تمثل صورة مضحكة فى الخصومات العنيفة مما كان يقع بين أتباع المذاهب • فقد نقل التعاريشي عن كتاب الحيوان القصة التالية: أن السلطان محمود بن سبكتكين كان حنفى المذهب، وكان مولعا بعلم الحديث، وكان يسمع عند إمام الحرمين الحديث ويسأل عن معناه فيجد أكثره موافقا لمذاهب الشافعي • نجمع فقهاء المذهبين والتمس منهما الكلام في ترجيح أحد المذهبين فوقع الاتفاق على أن يصلى بين يديه ركعتان على مذهب الشافعى ثم على مذهب الإمام أبي حنيفة والسلطان ينظر الى ذلك ويختار الأحسن فصلى القفال المروزي بطهارة سابعة، وشرائط معتبرة من الطهارة والسترة واستقبال القبلة، وأتى بالأركان والهيئات والسنن والألفاظ والآداب على وجه الكمال، وكانت صلاة لا يجوز الشافعى دونها ثم صلى ركعتين على ما يجوز أبو حنيفة غلبس جلد كلب مدبوغا، ولطخ بعضه بالنجاسة، وتوضأ بنبيذ التمر، وكان ذلك فى. صميم الصيف فاجتمع عليه الذباب والبعوض. وكان وضوؤء منكسا منعكسا، ثم استقبل القبلة وأحرم للصلاة من غير نية في الوضوء. وكبر بالفارسية وقرأ بها، ثم نقر كنقرات الديك من غير فصل بينها ومن غير طمأنينة وتشهد وضرط في آخرهما وخرج من غير نية السلام وقال: أيها السلطان! هذه صلاة أبي حنيفة
•
هذا وقد أورد التعاريشى صورا كثيرة فى الخلاف في العقائد (أصول الدين) بين أصحاب المذاهب الأربعة نستخلص منها الصور وسوف نذكر ما يقوله الإباضية فيها ومنها يتضح للقارئ الكريم أن التقارب بين