الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥مادام مصرا عليها ولم يتب فإذا تاب منها أسبغوا عليه ثوب الولاية وأعتقد أن هذا الموقف هو الموقف الذى يتخده كل مسلم حريص على إسلامه وكيف يستطيع المسلم التقى الورع أن يضفى محبته وولاءه على إنسان يجاهر الله بالمعصية ويصر عليها
والشخص الذي يقام عليه الحد لا يخلو إما أن يقام عليه الحد بعد اعترافه وإعلانه للتوبة) كما عز (مثلا فهذا لا يختلف اثنان في صدق توبته ووجوب ولايته وإما أن يجب عليه الحد ويقام وهو مصر على معصيته ولا يعان التوبة مما ارتكب وهذا لاخلاف بين اثنين من الإباضية فى وجوب البراءة منه فما كان لمؤمن صادق الإيمان أن يضفى محبته وولاءه على إنسان يجاهر الله بالمعصية ويصر على ذلك وأنا أظن أن الحد في حالة التوبة تطهير وفى حالة الإصرار عقوبة وفي كلتا الحالتين لا يتجاوز تقدير الشارع فيه. ولا فرق بين من أقيم عليه الحد من العصاة ومن لم يقم عليه بل إن الكبائر كلها ما كان عليه حد وما لم يكن عند الإباضية موجبة للبراءة وليس أكثر من البراءة ومعنى البراءة هى البغض والجفاء فى الله بسبب ارتكاب المعصية وعدم الدعاء بالمغفرة والرحمة للعصاة وليس أكثر ذلك من
-
ولو عنى الإمام ابن حزم نفسه قليلا لعرف حقيقة أحكام الإباضية
وسيرتهم
—
وقد كانت الدولة ولا سيما وقد عاش في الأندلس
-
الرشيدية قائمة فى الجزائر قبل ذلك بقليل وسيرة أئمتها كانت حينئذ لا تزال متناقلة بين الألسنة، وطرق إقامة الحدود وإجراء الأحكام في تلك الدولة كان مما يقصه الناس بعضهم على بعض ويتحدثون به، كما كان في إمكان الإمام ابن حزم أن يحصل في ذلك الحين على بعض