الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

250

و اختفت صولتهم في ميادين الحركة ولم يبق منهم إلا الثروة العلمية التي سجلوها بأيديهم أو الأسلوب الجدلى الذى اقتبسه منهم غيرهم واستعمله في الرد عليهم أما الإباضية فقد قرروا الانصراف عن الخصومات بمختلف أنواعها فاعتزلوا الحركة السياسية والعسكرية اعتزالا كاملا ولم يلجأوا إلى الجدل والخصومة إلا في مواطن الدفاع والسرد.

فلا أساس مطلقا لدعوى التعاون المزعوم بين تلك الفرق الثلاث لمخاصمة أهل السنة كما تظن يا أخى الدكتور وكما يحاول المستشرقون أن يصوروا.

أما سيادة المذاهب على دار الخلافة فى تلك الفترة فإن الخلافة العباسية في ذلك الحين كانت اسما على غير مسمى وكانت توزع نصف العالم الإسلامي دويلات صغيرة بعضها يحمل شعارات الدولة العباسية دون أن يخضع لها والبعض الآخر كان لا يعترف بها وبغيرها أما النصف الثاني من العالم الإسلامي فقد كان خاضعا للدولة الفاطمية وهي الأخرى. كانت عند ذلك الحين قد بدأت فى الانحدار. ثم توزع العالم الإسلامي دويلات لا تجسر إحداها أن تدعى الخلافة الإسلامية حتى قامت الدولة العثمانية وإذا راجعنا إلى دول الخلافة الثلاث الكبرى التي حكمت العالم الإسلامي نجد أن الدولة الأموية قد حكمت قبل أن تتكون المذاهب ونجد ادولة العباسية كان الحكم فيها في أيام ازدهارها وحلفاؤها معتزلة ثم صاروا فيما بعد يتناوبون أشعرية ومعتزلة أما الدولة العثمانية فقد كانت السيادة فيها للمذهب الحنفى طوال مدة حكمها وبعد الدولة العثمانية أصبحت فى كل قطر إسلامي دولة أو دويلة يسود عليها أو يوجهها مذهب