الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢

- 252 -

حادث يبحث عن سببه والدوافع إليه، وليس من الحقيقة في شيء أن نعكس المنطق فنجعل التباعد والتباين بين المذاهب والمفرق هو الأصل فإذا رأينا تشابها أو تقاربا بين بعضها بحثنا عن السبب والمبرر كما يقول صاحب الملاحظة. ولعل المستشرقين هم الذين ركزوا هذه النظرة واعتبروا الخلاف والخصومة بين المذاهب هى الأصل فإذا أوجدوا تشابها و اتحادا بحثوا عن الأسباب أو افتعلوا له المبررات وعلى كل حال والأصل في المذاهب أنها تستقى من مصدر واحد وترجع إلى أصل واحد، والطبيعة فيها أن تكون متشابهة متقاربة فإذا تباعدت كان ذلك على غير الأصل وبحث عن أسبابه ومبرراته ولا يخرج غالبا عن أصابع السياسة في القديم وعن أصابع الاستعمار في الحديث وعن أصابع يد كيد اليهودية والمسيحية فى المدى الطويل ثم عن الجهود المخلصة التي يبذلها الجنود المخلصون للاستعمار والمسيحية وهم المستشرقون في العصور الحديثة. وقبل أن أختتم هذا الفصل الذي طال أكثر مما ينبغي له أحب أن أوضح - يا أخى الدكتور النقطتين الآتيتين:

من

أولا::

صياغتك للكلام في الملاحظة السابقة تشعر أنك تقرر أن تأثر كل الأدارسة والإباضية المعتزلة حقيقة مؤكدة لا تحتاج إلى نقاش، وإنما موضوع النقاش هو هل الأدارسة والإباضية قد انحدروا عن المعتزلة، وعندما رجحت عدم انحدارهما منهم ذهبت تعال التأثر والتأثير بفرضية أخرى هي أغرب من الأولى وهذه الفرضية هي اعتبارك أن المعتزلة معسكر وأن الشيعة والخوارج معسكر آخر. وأن أصحاب هذين المعسكرين قد تحالفوا على محاربة المعسكر الأقوى الذي يسود على جمهرة