الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤-
من
أهل
وأقرب ما يقال في هذا الصدد إن إمامى أهل السنة أو الخلف السنة، وهما أبو الحسن الأشعرى وأبو منصور الماتريدي قد غيرا موقف أهل السنة تغييرا مفاجئا، فلا شك أن أبا الحسن درس في مدارس المعتزلة وتثقف بثقافتهم واصطبغ فكره بعقليتهم وفى شبه حالة مفاجئة اختفى عن الأنظار أياما ثم ظهر فأعلن في – شبه حركة مسرحية ـ أنه لم يعد منهم وتزعم فريق أهل السنة لكن بالقوة التي تقفه بها المعتزلة وهي استعمال الجدل واستخدام المنطق. ولم يستطع أبو الحسن في الواقع أن يتخلص من كل الفكر الذى تكون لديه وهم يلتهم الثقافة بعقلية المعتزلة وأقل ما يقال فى تأثره بأساتذته ونقله لذلك التأثر إلى مذهبه الجديد هو فكرة
التأويل التي لم تكن مقبولة عندهم أبدا وبها تطور مذهب أهل السنة إلى مذهب الخلف أهل السنة وهي الوثبة التي وثبها
ما
يسمى
من
أبو الحسن الأشعرى ببعض أهل السنة إلى المعتزلة، حتى اتخذوا لهم اسما جديدا هو الأشعرية أما أبو منصور الماتريدي الذي يكاد تأثره بالمعتزلة يجعله صاحب فرقة من المعتزلة وآراؤه فى مسائل الاعتقاد أكثر قرنا وأشد ارتباطا بالمعتزلة ولعل أصدق ما يقال فيه من هذا الموضوع إنه حلقة وسطى أو حلقة اتصال بين المعتزلة والأشاعرة ويبدو لى من القراءات السريعة أن الخلاف بين الماتريدية والأشاعرة من الأصول هو أكثر بكثير من الخلاف بين الإباضية والأشاعرة.
والذي يجب أن يقال في هذا الصدد هو أن نبعد عن أنفسنا اعتبار مذاهب أهل السنة معسكرا يحتضن جمهور الأمة ودور الخلافة وأنه
يصارع معسكر المعتزلة الذي تحالف مع الشيعة والخوارج حتى ترك طابعه فيها • إن هذه الصورة صورة خيالية لا ظل لها في الواقع، وقد