الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥

255 -

أثبتنا وجود الصراع بين كل الفرق - وهى تبحث عن الحق والصواب واليقين فى عقائدها وآرائها وسلوكها - وأوردنا أمثلة للخلاف الشديد داخل كل معسكر من المعسكرات السابقة - إن جاز هذا التعبير – ولا شك أن كلا من الفرق الإسلامية مؤثر ومتأثر بغيره - ولا قيمة لاعتناق أية دولة ـ غير ملتزمة بالإسلام وأحكامه - لأى مذهب بما فيها دول الخلافة الثلاث (1) التي أشرنا اليها فيما سبق. ولا يريد أى مذهب احتضان السلطة له أو فرضها له على الناس مرتبة - في الصحة أو القرب من الصواب ـ زائدة على غيره وكلما تبنت دولة من هذا النوع مذهبا بادر فقهاؤه الجامدون إلى استغلال السلطة في الكيد لغيره من المذاهب ومحاربتها، فتنعكس القضية وتستغل السلطة أولئك الفقهاء فتقربهم اليها وتجعلهم ألسنة للدين فى الدولة، ووسيلة لتخدير الجماهير، وأداة لإخضاع الناس وحملهم على السمع والطاعة، ومبرر الاستحلال الإرهاب

والقسوة والتنكيل.

ويبدو لى لو أن لجنة من علماء الأمة حاولت أن تضع موسوعة في

-

علوم الشريعة على أساس المواد العلمية ـ أصولا وفروعا مادة مادة كالبسملة عند قراءة الفاتحة ورفع الأيدى عند التكبير في الصلاة وكالحكم على مرتكب الكبيرة وصدق الوعد وتخلف الوعيد ثم عرضت أقوال العلماء في كل مادة منها باعتبارهم أفرادا من علماء الأمة ولم تراع المذاهب التي ينسبون اليها لالتقت جميع المذاهب على أغلب المقالات التي تقال في كل مادة أعنى أنه لوجد علماء من كل مذهب فى كل مادة يقولون بما

يقول به مخالفوهم أو يرجحون غير المعمول به في مذاهبهم ولو تم

ذلك

(1) وهي الأموية والعباسية والعثمانية ويضاف لها الفاطمية.