الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨

278

الفريقان، ولو اختلفا فى تأويله، إذ الفريق الآخر حمله على معنى غير صحيح، وإنما دعاه الغرض الى حمله على ما يقتضيه ذلك الهوى

2 – ثانيها: ظهور رأى أصحاب الأهواء في واقعة النهروان، إذ زعموا أنها لأجل الخروج على على وهو إمامهم والحقيقة التي لا مرية ذيها أن أهل النهروان لم يخرجوا عن على فقط، ولكنهم حين أبر التحكيم وأضروا عليه جنح أبو الحسن الى فريق التحكيم، فرأى منكرو التحكيم، أن البيعة لم تكن فى أعناقهم بل هم في حل منها حيث

أن التحكيم في شيء معناه غير ثابت الحكم، وإلا فلم التحكيم؟! فاعتبروا التحكيم تنازلا من الإمام أبي الحسن عن البيعة • اذن فمنكرو التحكيم في حل من أمرهم، فلهم الحق أن يختاروا من يشاءون. إماما لهم. فاختاروا رجلا من أفضل الناس يومئذ ومن الصحابة الكرام: بن وهب الراسبي الأزدي، فلما بايعوه بعثوا إلى أصحابهم

وهو عبد الله

يومئذ ومنهم الإمام على: أن يدخلوا فى البيعة لمن اختاروه إماما

فرأى على بن أبي طالب أن البيعة حصلت لأزدي لا لقرشي فحاربهم قبل أن يتقوى أمرهم فتخرج الإمامة إلى غير قريش، وهذا هو السبب الوحيد لواقعة النهروان •

لهذا دعاهم حين ناظرهم إلى أن يحاربوا عدوهم معاوية ومن معه، ولكن الأمر قد فات، فقد أخذ الأمر معاوية من الحكمين: عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعرى فى دومة الجندل، فأصبح المسلمون في حل. من أمرهم. لأن بيعة عبد الله بن وهب لم تقع إلا بعد حصول النتيجة بوقوع ما حذر منه أولوا البصائر من مفكرى التحكيم، وهو أن التحكيم