الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠- 280
بايعه أهل الحل والعقد فأصبحت بيعته حقا، يجب اتباعه والدخول فيه
على كل واحد من المسلمين
-
{
•
الرابعة: أن الإباضية لم يسلوا السيوف على أحد من أهل
التوحيد قط ولم تقع منهم حرب ضد أحد من المسلمين، وحتى عند اشتداد الأزمة بين الحجاج بن يوسف الثقفى وزياد بن أبيه فقد اشتدوا في مطاردة المسلمين لمجرد الظنة حتى خرج عليهم التوابون، وعلى رأسهم سعيد بن جبير وإبراهيم النخعى، وهما إمامان، وقد قتل الحجاج سعيد بن جبير أحد أئمة التفسير. والعجب كل العجب أن هذه المجموعة الكبرى من العلماء الذين حملوا السيف أمام الجور الذي ظهر بفظاعة من الحجاج، لم يطلق عليهم أحد منهم اسم الخوارج، بل أطلق عليهم اسم التوابين: وهم كلهم من حملة لواء العلم، وماتوا جميعا في القتال ماعدا ثلاثة فيما يبدو: سعيد بن جبير، وابراهيم النخعي، وعبد الله لبن مطرف. فإن العقل يقف مشدوها أمام هذه الفاجعة الكبرى ومع ذلك تمر على القراء بسلام.
ولكن الذي يمحص التاريخ بإنصاف وعلم، يرى في إطلاق لفظ الخوارج على الإباضية - وهم من الخوارج برآء مغمزا وهو أنهم
-
رأوا الإمامة لا تخص بقرشي - بل هي تصح لكل من اختاره المسلمون لسياسة دولتهم ورئاستها، وهذا هو الحق الذي دل على كمال البصيرة، إذ ليس من الحكمة أن يجعل الله أمر البشر على سائر أجناسه وأئمة تابعا لقبيلة واحدة، سواء أحسنت أو أساءت
والوضع الطبيعي في البشر هو الذي أيد ما ذهب إليه أصحابنا
وحملوا عليه حديث: «الأئمة من قريش». ومن المكابرة ومجانبة الحق