الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨ولو سلكنا هذا المسلك اليوم على انتشار الثقافة
المائة
-
-
مع ثمانين في
من أتباع المذاهب لكانت النتيجة واحدة شبيهة بما توصل إليه
ابن حزم فلو أنك أخذت تردد السؤال من هو محمد بن إدريس؟ على من يصادفك من أتباع الشافعى بل على بعض المقدمين من التجار وأصحاب المزارع الكبيرة وغيرهم لما وجدت عند الكثير منهم تريده من المعارف، ولا يزيد الكثير منهم على أن يردد ذلك السؤال في لهجة فيها استغراب وأحسنهم حالا من يضيف إلى ذلك فيقول لك هو إمامنا العظيم أو هو الإمام العظيم أو إمام المذهب الشافعي أو ما يشبه هذا مما لا غناء فيه. فهل نستطيع أن نبنى على ذلك حكما ونقول لقد سألنا عن الشافعى أتباعه أو بعض المقدمين من أتباعه فلم يعرفوا عنه شيئا.
يرفعونه
لم يزعم أحد من الإباضية أن عبد الله بن إباض رجع الى قول الثعالبة ولا أحد يوجد من الإباضية يبرأ منه فهم مجمعون على ولايته ويعتبرونه من أئمة المسلمين ومن كبار التابعين ويحفظون سيرته وقد دونوها في كتبهم ويعرفون الكثير من أقواله فى القضايا الشرعية وهم مع ذلك لا الى مكانة التقديس، كما لا يرفعون الى مكانة التقديس أي شخص غير معصوم. ويرون أن فى أقواله كما في أقوال غيره من الأئمة مأخوذاً ومتروكاً. صوابا وخطأ. ولا ينزهونه عن هذه المرتبة أى إمام سواء كان من أئمتهم أو أئمة غيرهم ويحتكمون في كل شيء الى الدليل حتى اشتهرت بينهم هذه العبارة (يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال) فدعوى أن ابن إباض رجع الى قول الثعالبة وإن الإباضية يبرأون منه هى الأخرى دعوى تحاول أن تلحق بركب التشنيعات التي تنسب الى الإباضية وأئمتهم. الغريب حقاً من كتاب المقالات أنهم