الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢-
مع عبد
الظلمة
عليا على المنابر فلابد من الشروع في تغيير المنكر، فأبدل اللعن بقوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربي، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، لم تسمح نفوس أولئك المؤرخين الذين أعمت بصيرتهم الأهواء، أن يذكروا تلك المناقب التي ظهرت فى الإباضية. من نشدان الحق والوقوف في وجه بالمساجلة، كما فعل الإمام عبد الله بن إباض الملك بن مروان، وأبو بلال مرداس بن حديد مع زياد بن أبيه، ولم يسلو السيف كما فعل الخوارج. بل سلكوا سبيل البيان، معرضين عن السنان، وأنهم يزون عصمة الدم بالتوحيد (لا إله إلا الله) وعصمة المال كذلك ولم يكن منهم ما كان من أعمال غيرهم في سبيل تأسيس السلطان، أو خمل الناس على اعتناق مذهبهم بالسيف، وقطع العذر. بل تركوا الناس أحرارا في آرائهم، وأعرضوا عن الدنيا إن كانت بغير حلها. بل تركوا الأرباب المذاهب مذاهبهم فى حرية تامة، لأنه «لا إكراه في الدين، فالحق ظاهر مقبول في أي مكان، والباطل مردود على صاحبه محمول عليه، فأهل القبلة عندهم كافة سواسية فى الحق، والحرية مكفولة لكل الناس بعد الاعتراف لله بالوحدانية، والحرية هي الأصل في الإنسان، حتى أن المكاتب عندهم حر في أول يوم. وما كاتب به فدين عليه يؤديه، ولم يقل بهذا غير الإباضية. لأنهم أدركوا من الشريعة ما فاقوا سواهم، خبان عنهم الخوارج بما ذكرنا في شنائعهم وكبائرهم، ولم تكن لهم صلة بالإباضية حتى يقال إنهم خوارج، ولقد كشفت للمنصفين من قومنا هذه الفروق فأدركوا الحق واعترفوا به، والرجوع للحق فريضة وفضيلة.
- سادسها: الإباضية يجيزون المناكحة بينهم وبين سائر