الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥285 -
فتارة ينسبون الإباضية للخوارج، وتارة ينسبون الخوارج إلى
الإباضية. كما يفعل الكثير من المدونين الأصول والفروع في إضافة أقوال المعتزلة إلى الإباضية والعكس. مما أوجب التخليط والتشويش فيذهب المؤلفون الذين يعتمدون على النقل إلى ما هو أشبه بالنهرير مطلقا ولا عذر لهم عندى.
لأن الذي ينشد الحق يطلبه من ينبوعه، لا أن ينتحله حسب هواه إنا نجد من يزعم أن أبا بلال مرداس بن جدير من الخوارج، وقطرى ابن الفجاءة من الإباضية، والأمر على عكس ذلك
وآخر يذكر أن الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى
الكندى هو
الله
بن
الإمام عبد الله بن إباض والحق خلاف ذلك. إذ الإمام عبد إباض توفى آخر أيام عبد الملك بن مروان،. الله وعبد بن يحيى طالب الحق ظهر أيام مروان الحمار سنة 130 هـ 0
وهكذا يخلط الكاتبون من قومنا هذه الحقائق الهامة تشويها وتشغيبا. وانظر إلى تاريخ الأندلس الذى يوجد بين أيدينا اليوم، ولا نجد للإباضية ذكرا. والحال أن الإباضية بلغوا في الأندلس مبلغا عظيما من العلم والمال. حتى أن جزيرة اليابسة التي هي من الأندلس كانت كلها إباضية إلى القرن السادس، بل إلى نكبة الأندلس الكبرى. وإنك لتقرأ طبقات ابن سعد مثلا فلا تجد ذكرا لرجال الإباضية غير جابر بن
زيد، فإنه ذكره رغم أنفه لشهرته التي أطبقت الآفاق. وهكذا
والحق الذي لا ريب
.
، فيه أن رجال كل قوم قومهم أولى بهم،
والتاريخ أهله أولى وأعرف بهم من سواهم. والله يقول الحق وهو
يهدى السبيل.