الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦PAY -
ولقد استوجبت بدعة الخوارج أحكاما شرعية، قال المسلمون يجب الفرز بين الكبائر، حتى لا يقع الإنسان في جريمة الخوارج – فالكبائر
قسمان:
حرم
كبائر شرك، وهي كل كبيرة أخلت بالاعتقاد، كاستحلال ما الله، أو تحريم ما أحل الله، أو إنكار ما علم من الدين بالضرورة، أو جحود حكم قطعى. كالرجم إلى أمثالها، وكبائر النفاق، وهي كبائر الكفر بنعمة الله ـ وهي:
ما يطلق عليه عند أهل الحديث كفر دون الكفر. وهي كبائر الفسق عند قومنا، وذلك كارتكاب فاحشة من الزنا، أو الإتيان في الأعجاز، أو أكل الحرام، أو شهادة الزور، أو عقوق الوالدين، أو ما أشبه ذلك من كبائر عملية، وكترك فريضة من فرائض الله غير مستحل. كل يسمى عند أصحابنا بكبائر النفاق، وكبائر الكفر بالنعمة
ذلك
وإذا أطلق أصحابنا الكفر انصرف بالقرينة إلى الحكم فيه هل هو مما يحل بالعقيدة أو هو من الفعل أو الترك، فيدرك نوع الكفر أهو كفر نفاق أو كفر شرك؟
على أن أصحابنا لا يكفرون تشهيا، ولا يكفرون أهل القبلة ما دانوا بكلمة الإخلاص. والحق أنهم انفردوا بذلك ولو ادعاها أرباب المذاهب.
وإذا أدركت هذا علمت أن بين الإباضية والخوارج بونا بعيدا لا يجمع بينهما جامع إلا إنكار التحكيم، وهو الحق الذي لا مرية فيه، والذي يؤيده كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسيرة