الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠والشهادة، ثم توجيه السياسة الماكرة بأساليبها المختلفة، فوقع ضحية لذلك جماعة من أفذاد العلماء أمثال ابن حزم الذى نتحدث عنه وبعض
من سبقه أو سوف نشير إليه، وجازت عليهم تلك الأخطاء كلها رغم
ادعائهم الحذر والحيطة
•
ونحن في الواقع قد نلتمس للأقدمين عذرا إذا قصروا في الوصول الى الحقائق أما المعاصرون الذين ما أشرنا إليه من العوائق بسبب يعنون أنفسهم للكتابة عن غيرهم فليس لهم أى عذر في التقصير، لسهولة المواصلات، ويسر المراجع، وزوال الضغوط المادية والمعنوية من طرق الباحثين، مشاهداتهم عيانا للأضرار التي لحقت الأمة المسلمة بسبب التشتت والفرقة، وإدراكهم أن التشتت والفرقة إنما نتج عن تشدد أصحاب المذاهب الفرق فى استمساكهم بآراء أئمتهم، ونقمتهم ومحاربتهم لكل من يخالفهم، مما يولد رد الفعل الأشد عصبية والأكثر انغلاقاً
عسى الله أن يلهم الأمة المسلمة رشدها، ويجمع صفها، ويعيدها
وتقتدى
الى المحجة البيضاء، تحافظ على كتاب الله وسنة رسوله بأصحابه في هديهم، وتعتبر بقية الأئمة والعلماء إنما هم جنود خدموا الشريعة الإسلامية حسب اجتهاداتهم وفهمهم، يصدر منهم الصواب والخطأ ليس من حقنا أن نزيد أعمالهم أيهما أرجح ولا أن نفاضل بينهم، وإنما علينا أن نأخذ من أقوالهم ما أيده الدليل من كتاب أو سنة باعتبار قوة الدليل لا باعتبار صدوره من إمام معين. وليس لنا أن نخرج غيره ممن لم نأخذ بقوله، لأننا لا نأخذ بأقوال الناس وإنما نأخذ بأحكام الله. ولسنا على أحد ممن مضى بمسيطرين.