الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

أبو المظفر الاسفراييني والإباضية

علماء القرن الخامس الذين كتبوا عن فرق الأمة الإسلامية: من أبو المظفر الاسفراييني. وقد كتب عن الإباضية فيمن كتب عنه من الفرق والقارئ الكريم حين يقرأ كتاب أبى المظفر يجده صورة أخرى باهتة للبغدادي فهو يدخل الموضوع كما يدخل محارب متحمس الى ساحة معركة حربية حاسمة يتقابل فيها خصمان عنيدان. وهو يعد قبل ذلك كل ما يستطيع من أسلحة، أو كل ما أوتي من قوة لينتصر الفريق الذي يريده ويحطم خصمه تحطيما لا يقوم من بعده.

•

بهذه الروح يبدأ أبو المظفر كتابه (التبصير) وفي المقدمة قسم الأمة الإسلامية الى قسمين: حكم بالهدى والاستقامة ثم الجنة لقسم وحكم بالزيغ والضلال ثم النار للقسم الآخر وهي صورة تكاد تكون طبق الأصل مما عند أستاذه البغدادى. وليس يهمنا في هذا الفصل - بطبيعة الحال - إلا حديثه عن الإباضية.

قال في كتابه التبصير طبعة 1955 ص 56 ما يلي:

- الفرقة السادسة الإباضية، وهم أتباع عبد الله بن إباض • ثم هم فيما بينهم فرق، وكلهم يقولون إن مخالفيهم من فرق هذه الأمة كفار لا مشركون ولا مؤمنون، ويجوزون شهاداتهم، ويحرمون دماءهم في السر، ويستبيحونها في العلانية، ويجوزون مناكحتهم ويثبتون التوارث بينهم، ويحرمون بعض غنائمهم، ويحللون بعضها. ويحللون ما كان من جملة الأسلاب والسلاح ويحرمون ما كان من ذهب أو فضة: ويردونها الى أربابها».