الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣--
بالتعصب والقسوة، وأبا الفتح الشهرستاني السارى وراءه بذلك أيضا،
ولكن الثاني ألطف لهجة بكثير».
ويقول بعد أسطر:
وقصارى ما يؤخذ به علماء هذا الشأن عدم التثبت في «عزو الأقوال كما سبق». والقارئ الكريم حين يقرأ هذه الفقرة الأخيرة من كلام الشيخ الكوثرى يدرك أن الشيخ قد رأى أن أقوالا تنسب الى غير أصحابها، وأن ناساً يقولون ما لم يقولوا كما أنه اقتنع بملاحظة الرازي على بعضهم شدة التعصب وعبارة شيخنا الكوثرى الناعمة التي تشير الى الملاحظات السابقة تحمل معنى الاعتذار عن هذا التصرف من علماء هذا الشأن وكأنه يرى في ذلك كبير يأس بل إنه حاول أن يبرر موقفهم العنيف ضد الفرق ويبدو لي أن هذه النقطة بالذات نقطة عدم التثبت في عزو نقطة مهمة. فان عدم التثبت في نسبة الأقوال الى أصحابها وعدم التحقق من معرفة ذلك معرفة صحيحة. يؤدى الى نسبتها الى قوم هم برآء منها. وقد يؤدى ذلك الى الحكم على ناس بالفسق أو الكفر - أو البدعة أو الضلال. وهم أبرياء من ذلك وأصح عقيدة ممن يرميهم
لا
المخالفة
الأقوال
بذلك
عدم
-
وفي الصفحات السابقة أوضحت للقارئ الكريم أمثلة كثيرة في ا التثبت والتحرى فيما نسبه بعض الكتاب الى الإباضية وأن بعض ما نسبوه إليهم على أنه من مقالاتهم يحكم الإباضية على القائلين به بأنه مرتد كافر، أبو المظفر كما أشرت في السابق كان متأثرا بالبغدادي تأثرا كبيرا ويظهر هذا واضحا جليا في أسلوب الكتابة وفي المنهج الذي سلكه وفي الحنق الشديد على أصحاب الفرق والمقالات التي تناولها. وفى