الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الكبائر فهو كافر كفر نعمة لا كفر شرك، ولكن مع قولهم بهذا فإنهم يقولون بتخليده فى النار.

وقالوا إن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد لا دار کفر، وهذا أيضا من نواحى تساهلهم. حيث أن سلفهم كانوا يقولون إن دار مخاليفهم دار شرك، ومما خالفوا فيه سلفهم وكانوا أكثر تساهلا منهم فيه أنهم أجازوا شهادة مخالفيهم، وأما أطفال المشركين فبعضهم يلازمهم على غير طريق الانتقام، وجوز أن يدخلهم الله الجنة، وبعضهم يقول إن إسلامهم واجب لا جائز، ومن هنا نرى أن متأخرى الخوارج كانوا أكثر تساهلا مع مخالفيهم أكثر من متقدميهم، وأن هذا التساهل بدأ يزداد شيئا فشيئا ولا ندرى هل سبب هذا التسامح هو أنهم ضعفوا لكثرة حروبهم فهم يريدون أن يتقربوا من مخالفيهم شيئا فشيئا حتى لا تقوم بينهم الحرب أم أنهم لما اتسعت مداركهم وعرفوا ما لم يكن يعرفه سلفهم الذين كانوا من عرب البادية، وفيهم سذاجة التفكير، كانوا أكثر تسامحا مع مخالفيهم من سلفهم ولا مانع من أن يكون قد اجتمع لديهم السببان معاً. فالحروب قد أضعفت من حماسهم، وأن مداركهم قد اتسعت عن مدارك سلفهم، وأصبحت نظرتهم فاحصة وعميقة في نواحي الدين أكثر من سلفهم «.

ويقول في موضع آخر من الكتاب ما يلى:

وعدم

عمق

في

ولكن يظهر أن عدم الدقة في الأحكام كانت عند أوائل الخوارج – كما قلت وأما متأخر وهم فإنهم قد دققوا في الأحكام، وفرقوا بين عمل وعمل، ولم يشتطرا في أحكامهم، كما اشتط سلفهم وكما لاحظنا

-