الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

-47 -

فيما تقدم صارت أحكامهم على مخالفيهم فيها تسامح وفيها تساهل ليس كل مخالف لهم كافرا أو مشركا، وليس أطفال المشركين مخلدين في النار. وليس حكمهم حكم آبائهم، ويلاحظ أنه لما ضعفت قوتهم الحربية اتجهت نفوسهم نحو الإنتاج العلمى، حتى أصبحت لهم مؤلفات فقهية وكلامية ولغوية وأدبية، ويلاحظ أن فرقهم لم يبدهم أعداؤهم تماما بل بقى منهم إلى عهدنا هذا جماعات يسكنون في إفريقيا الشمالية من خوارج الإباضية وهؤلاء يقيمون فى اقليم جبل نفوسة بطرابلس الغرب، ويوجد كذاك فريق آخر بزنزبار بأفريقيا الشرقية» •

هذا ما قاله الأستاذ الغوابي عن الإباضية خاصة وواضح أنه استقى جميع معلوماته عن الخوارج عامة وعن الإباضية خاصة من مصادر غيرهم فهو لم يذكر أى كتاب من كتب الإباضية كما لم يذكر أي كتاب للخوارج إن بقيت لهم كتب بعد هذا أود أقف مع الأستاذ المغوابي وقفات قصيرة لمناقشة بعض النقاط الواردة في بحثه

النقطة الأولى: مخالفوهم

من المؤسلاف أن الذين كتبوا عن الإباضية

-

وهم يحسبونهم

من الخوارج كانت تسير أقلامهم عقدة مستحكمة لم يكد يتخلص منها ذلك أن بدا في يوم ما كانت قد رسمت ببرا راعة الخط الذى

واحد

منهم

يسير عليه من يكتب عن الخوارج وأن يكون هذا الخط لا يخرج في طبيعة سيره عن معاملتهم لمخالفيهم وسار كتاب المقالات في الخط المرسوم لا تكاد كتاباتهم عن الخوارج تخرج عن معاملاتهم لمخالفيهم ومحاسبتهم عليها الحساب العسير، ولم يسمح أولئك الكتاب لأنفسهم أن يبحثوا ويناقشوا الجانب الثانى من الموضوع وهو معاملة مخالفيهم لهم ولم يخطر