الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

98 -

في

اتساع

سلفهم فهم في هذا كبقية المسلمين. ولا شك أن العلوم في تقدم والفكر وهذا في جوانب علوم الحياة أما من حيث علوم الشريعة، فربما يكون العكس هو الصحيح وهذا ليس بالنسبة للإباضية فقط وإنما بالنسبة لجميع المسلمين، ذلك أن السلف - لقربهم من عهد النبوة ـ أعلم بمصادر التشريع في كتاب وسنة وأقرب إلى فهمها فهما أصح، وما يقال في السنة يقال في الإجماع، ذلك أن الإجماع بمعناه المعروف عند الأصوليين لم يقع بعد عهد السلف فهو وإن اعتبر من مصادر التشريع إلا أنه لم يقع بعد ذلك العهد، أما الإجماع الذي سبق عهد السلف وأعنى به الإجماع الذي وقع زمن الخلافة الرشيدة وهو إجماع الصحابة فهم أعرف به لأنهم هم الذين نقلوه إلى الخلف بقيت مصادر التشريع الأخرى كالقياس والاستبدلال مما هو مجال للاجتهاد واستنباط الأحكام في الحوادث والنوازل فلا شك أن ثروة المتأخرين منه أكثر من ثروة المتقدمين وكلما امتدت الحياة بالإنسان أضيف إلى هذا الباب كثير من الأحكام. ويتضح من هذا أن خلف الإباضية لم يكونوا أوسع مدارك من سلفهم وكذلك بقية مذاهب الأمة وهذا من حيث استيعاب مصادر التشريع الكتاب والسنة والإجماع. الأساسية التي هي

فهى

أما الفقرة الثالثة من الأسباب التي افترضها في سلف الإباضية وهي اعتبارهم من عرب البادية وفيهم سذاجة وعدم عمق في التفكير صورة قد ترددت كثيرا على أقلام المستشرقين عندما يكتبون عن الفتوح الإسلامية بأيدى العرب. فهم يصورون حركة الفتوح بأنها هجمات مجموعات بشرية من بدو الصحراء ضاقت بهم الحياة وحملهم شطف العيش على المغامرة بغزو العالم المتحضر لمكاسب مادية. وأن هذه المجموعات البشرية البدوية من السذاجة وسطحية التفكير بحيث استطاعت