الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٥95
قيادة ذكية» أن توجههم حسب مطامحها فتستفيد منهم وتحصل بسببهم على انتصارات رائعة.
هذه النعمة أو هذه الصورة التي يرسمها المستشرقون – لهوى في نفوسهم ـ للمسلمين الفاتحين هي نفس النغمة التي رددتها بعض المصادر في وصف الخوارج عموما وهى نفس الصورة التي أضفاها الكاتب المحترم على الإباضية.
وقد يحق لنا أن نتساءل كيف استطاع الأستاذ الغوابي أن يحكم بأن أفق خلف الإباضية أكثر انفساحاً من أفق سلفهم وهو لم يذكر أنه قرأ شيئا من آراء السلف أو آراء الخلف في مصادرهم وإنما ما أخذ عنهم من مصادر غيرهم ثم من أين عرف أنهم بدو وفيهم سذاجة وسطحية تفكير وهو لم يتح له أن يقرأ لهم ولم يتح له أيضا أن يعرف تاريخهم اللهم ما عدا الصورة الصغيرة المشوهة التي يعرضها غيرهم لتنفير
الناس منهم.
إن أحكام الأستاذ الغوابي على الإباضية كانت مبنية على أسس غير سليمة وأعتقد لو أنه عرف تاريخهم من مصادر صادقة واطلع على مقالاتهم كما قالوها وكما نسبت إليهم لتغير كثير من أحكامه كله فأنا أعتذر عن الأستاذ الغوابي بما يشبه اعتذاره عن الإباضية
ومع
هذا
لهم
فهو ولا شك مخلص في دعوته محب لجمع كلمة المسلمين جميعاً مقدر في كل فرقهم معتز بهم بأخطائهم وإنما وقع في عدد من الانزلاقات بسبب جهله بحقيقة تاريخهم وجهله بحقيقة مقالاتهم وجهله بالفروق الحقيقية بين المذاهب التي تحدث عنها ونسبها جميعا إلى الخوارج. لم يبق لى