إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦-8 -
والرجل، والأبيض والأسود، والبكر والثيب، بمجرد وضع أقدامهم على الأرض، في أمور عدة. ومنها معرفة الطويل والقصير
والمهزول والسمين، ونحو ذلك فتراه يلحق الابن القصير بالآب الطويل، وكذا العكس. ويعرف الغريب من الوطني، ليس ذلك إلا للعرب دون باقي الأمم مهما بلغت عقولهم، فإِنَّ ذلك أعظم
عظيماً
ولله
من توليد المواد الكيماوية، وتركيب المعادن الأرضية، و في خلقه أسرار. ولابن المقفع قال لبعض أعيان العرب: «أي الأمم أعقل؟ فنظر بعضهم الى بعض ثم قالوا: لعله أراد أصله وهو فارسي، فجروا بحسب ما تخيل لأحدهم، فقالوا: «فارس»، فقال: ليسوا بذلك، فإنهم ملكوا كثيرا من الأرض، ووجدوا من الملك، وغلبوا على كثير من الخلق، ولبث فيهم عقد الأمر، فما استنبطوا شيئاً بعقولهم، ولا ابتدعوا شيئاً كباقي حكم في نفوسهم، قالوا: «الروم»، قال: أصحاب صنعة، قالوا: «الصين»، قال: أصحاب طرفة، قالوا: «الهند»، قال: أصحاب فلسفة، قالوا: (السودان)، قال: شر خلق الله، قالوا: «الترك قال: كلاب مختلسة، قالوا: «الخزر»، قال: بقر سائمة، فقالوا له: فقل، فقال: «العرب». ثم قال: أما إنني ما أردت موافقتكم
ما
ولكن إذا فاتني حظي من النسبة فلا يفوتني من المعرفة. أي إذا كنت أنا غير عربي فقد فاتني شرفي بالإنتساب إليهم، فلا ينبغي لي أن يفوتني العلم بأحوال الناس. ثم قال: إن العرب حكمت