إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان

الجزء ١ · صفحة ١٧

-

- 9 -

-

على غير مثال مثل لها، ولا آثار أثرت، بل هم أصحاب إبل

وغنم، وسكان شعر وأَدَمَ، يجود أحدهم بقوته ولا يبالي ويتفضل بمجهوده، ويشارك في ميسوره ومعسوره، ويصف الشيء

بعقله فيكون قدوة، وبفعله فيصير حجة، ويحسن ماشاء فيحسن،

ويقبح ماشاء فيقبح، ادبتهم انفسهم، ورفعتهم هممهم، وأعلتهم قلوبهم وألسنتهم، فلم يزل حباء الله فيهم وحباؤهم في انفسهم، حتى رفع لهم الفخر، وبلغ بهم. اشرف الذكر، وختم لهم بملكهم الدنيا على الدهر، وافتتح دينه وخلافته بهم إلى الحشر، على الخير فيهم ولهم فقال: (إن الأرض الله يورثها

من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)

6

6

فمن وضع حقهم خسر، ومن أنكر فضلهم خصم. ودفع الحق باللسان أكبت للجنان. انتهى كلام ابن المقفع، وناهيك بالمذكور أدباً وفصاحة. وله بلاغة وردها من حياض العرب، فشربها بين أقرانه بأَكفّ الأدب.

وجاءت فيهم آثار نبوية، وفي القرآن من صفات العرب مالا يكون لغيرهم، فقد وصفهم بالكرم العظيم، والصبر الكامل، وذكر عنهم من الخصال ما لم يذكر مثله، او قريب منه لباقي لباقي الأمم … وحسبك أنه اختارهم محطا لرحال دينه وحماة لشريعته، وأنصارًا لأوامره، وحفظة لبنيه وجوارًا وأَهلاً