إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان
الجزء ١ · صفحة ١٨٩-141 -
الحافظ المذكور يدل على أن الحديث ضعيف عنده للعلتين اللتين ذكرهما، فهذا التحقيق الذي ذكرته أنا يجعلني أشك في التصحيح الذي نقله المناوي عن العراقي، والحق أنه ضعيف كما رمز له السيوطي، ولولا أن في معناه ما يدل على بطلانه لا قتصرنا على تضعيفه، ذلك لأن الاسلام لا يرتبط عزه بالعرب فقط، بل قد يعزه الله بغيرهم من المؤمنين كما وقع ذلك زمن الدولة العثمانية، لاسيما في أوائل أمرها، فقد أعز الله الاسلام حتى امتد بهم سلطانه إلى أواسط أوروبا، ثم لما أخذو يحيدون عن الشريعة إلى القوانين الاوروبية، يستبدلون الأدنى بالذي هو خير، تقلص سلطانهم عن تلك البلاد وغيرها حتى لقد زال عن بلادهم! فلم يبق فيها من المظاهر التي تدل على إسلامهم إلا الشيء اليسير! فذل بذلك المسلمون جميعاً بعد عزهم، ودخل الكفار بلادهم واستذلوهم إلا قليلا منها، وهذه وإن سلمت من استعمارهم إياها ظاهراً فهي تستعمرها بالخفاء تحت ستار المشاريع الكثيرة كالأقتصاد ونحوه! فثبت أن الإسلام يعز ويذل بعز أهله وذله سواء كانوا عرباً أو عجماً «ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى» فاللهم أعز المسلمين وألهمهم الرجوع إلى كتابك، وسنة نبيك حتى تعز بهم الإسلام.
بيد أن ذلك لا ينافي أن يكون جنس العرب أفضل من جنس سائر الأمم، بل هذا هو الذي أو من به واعتقده وأدين الله به - وإن كنت البانياً فإني مسلم ولله الحمد ذلك لأن ماذكرته من أفضلية جنس العرب، هو الذي عليه أهل السنة والجماعة، ويدل عليه مجموعة من الأحاديث الواردة في هذا الباب (1) منها قوله الله:
(إن الله اصطفى من ولد ابراهيم اسماعيل، و اصطفى من ولد اسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» رواه أحمد (107/ 4) والترمذي (392/ 4) وصححه وأصله في صحيح مسلم (58/ 7) و كذا البخاري في (التاريخ الصغير " (ص (6) من حديث واسلة بن الأسقع، و له شاهد عن العباس بن المطلب، عند الترمذي وصححه، وعند أحمد، وآخر عن ابن عمر عند الحاكم (86/ 4) وصححه.
ولكن هذا ينبغي
ألا يحمل العربي على الإفتخار بجنسه، لأنه من أمور الجاهلية التي
(1) وقد حقق القول في هذا شيخ الاسلام ابن تيمية في كتابه القيم» اقتضاء الصراط المستقيم» وهو
تحت الطبع في المكتب الاسلامي