الإباضية مذهب إسلامي معتدل علي بن يحيى معمر

الإباضية مذهب إسلامي معتدل - ط.3

الجزء ١ · صفحة ١٢

إن المكتبة الإباضية تضم ثروة هائلة في علوم الشريعة والعربية ورغم أن أكثرها وأهمها غير مطبوع إلا أن الباحث المتقصي والذي لا ترده الصعاب قد يستفيد منها فوائد جمة إذا تعنى وذهب إليها حيث هي قابعة في خزائن أصحابها.

وقد انحسر الإباضية من أكثر البلدان التي انتشروا فيها فلم يبقوا إلا في: 1 - عمان: وأغلب سكان عمان الآن على المذهب الإباضي، وقد تكونت لهم هناك دولة مستقلة عن دار الخلافة منذ العهد الأموي حتى الآن، تسير أحيانا على منهج الإمامة، وأحيانا على

منهج الملكية وأحياناً تنقسم إلى دولتين: إمامية، وملكية.

وقد ازدهرت فيها الحركة العلمية ونبغ فيها أئمة عظام، وألفت فيها موسوعات علمية بلغت سبعين جزءا لاتزال تنتظر الأيدي التي تنفض عنها الغبار وتنشرها للناس (1).

وازدهرت فيها الحياة الاقتصادية وبنت أساطيل ضخمة للتجارة كانت تجوب المحيط الهندي على سواحل أفريقيا الشرقية وجنوب آسيا وتطور أسطولها التجاري إلى أسطول حربي عظيم استطاع أن يصد الهجمات الغربية الشرسة لاستغلال ثروة الشرق وأن يقف في قوة وحزم أمام التغلغل البرتغالي ثم في وجه الاستعمار الإنجليزي

2 زنجبار كان أغلب سكان زنجبار من الإباضية، وكانت لهم هناك دولة ملكية كان لها نشاط جيد في نشر الثقافة الإسلامية،

(1) تم طبع العديد من هذه الكتب في السنوات الأخيرة وتقوم وزارة التراث القومي والثقافة مشكورة بجهود طيبة بطبع ونشر هذه الموسوعات والكتب.

- IT-