الإباضية مذهب إسلامي معتدل - ط.3
الجزء ١ · صفحة ٢٠والإباضية لا يستحلون غنيمة أي شيء من أموال المسلمين لا سلاحاً
ولا غيره لا في حرب ولا في سلام وهم يستتيبون من يرونه يرتكب بدعا من الدين أو يقدم على كبائر من المعاصي فإن تاب كان واحدًا منهم وإن أصر على موقفه أعطوه حقوق المسلم العامة ولا يجوز عندهم قتله أبدا، إلا إذا تجاوز البدعة إلى الردة فحينئذ تنطبق عليه أحكام المرتد، وهم يتساوون في هذا الحكم مع غيرهم من المذاهب الإسلامية المعتدلة، وهم لا يستحلون دماء مخالفيهم لا في السر ولا في العلانية لأن جميع المسلمين قد حقنوا دماءهم وحفظوا أموالهم وصانوا نساءهم وأطفالهم بكلمة التوحيد ولا يحل شيء منها إلا بالخروج من التوحيد.
والإباضية يقولون إن من سرق أقيم عليه حد السرقة، وهو القطع ثم أخلي سبيله فليس لهم عليه شيء بعد ذلك، ومن زنى فإن كان محصنا رجم وإن كان غير محصن جلد ثم ترك سبيله، وليس عليه غير ذلك اللهم إلا مسألة قبول الشهادة، والقتل جعله الله حدا لجرائم معينة بينها الشارع الحكيم ولا تنقل إلى غيرها.
وكتاب المقالات فيما نسبوه إلى الإباضية من جميع ما ذكر مخطئون ولهم من أشباهها كثير.
وكما ظلم الإباضية عند كتاب العقائد، ظلمهم المورخون أيضا فاعتبروهم كذلك فرقة من الخوارج ثم الصقوا بهم كل ما ألصقه الإعلام الأموي والإعلام الشيعي بحق وبباطل- وبصدق وبكذب بالخوارج، ونسبوا إليهم هكذا على التعميم كل ما ينسبونه إلى أولئك من أعمال العنف، وغلاظة، الطبع، وجفاء البداوة، وشذوذ المعاملة، وجمود الفهم، رغم أن الإباضية لم يقوموا بأي عمل من أعمال العنف