الإباضية مذهب إسلامي معتدل علي بن يحيى معمر

الإباضية مذهب إسلامي معتدل - ط.3

الجزء ١ · صفحة ٢١

طوال تاريخهم في غير حالات الدفاع، وحتى عندما استطاعوا أن يغيروا بعض أنظمة الحكم فإنما قام عملهم على الدعوة والإقناع، وتم لهم ما أرادوه دون أن يجردوا سيفا أو يزهقوا روحا، فقد غير نظام الحكم في ليبيا ثلاث مرات دون عنف، بل كان الإمام ينصبونه يدعوا إليه الحاكم السابق ويخيره بين البقاء بحقوقه وواجباته كأي مسلم أو الخروج إلى مكان يريده سليما بماله ومن يشاء من أهله، وبنفس الطريقة تم تكوينهم للدولة الرستمية ومنذ تم القضاء على آخر أئمتهم من الدول القائمة في ليبيا سنة 154 هـ لم يحاولوا الخروج على الدول التي قامت فيها وتبادلت عليها الحكم من بعد.

ومنذ سقوط الدولة الرستمية في الجزائر سنة 296 هـ لم يحاولوا الخروج على الدولة التي انتصبت هناك، ولم يقوموا ضدها بأي شيء من العنف، ومع ذلك فإن المؤرخين لا يرحمونهم وينسبون إليهم استعمال العنف والشغب ومحبة القتال ويرددون مع كتاب المقالات عباراتهم المألوفة، التي لا يكاد يخلو منها كتاب والإباضية يرون إزالة أئمة الجور بأي شيء قدروا عليه بالسيف أو بغيره). ويضيف إليها أحد المؤرخين المعاصرين قوله: (ولن تغمد السيوف ويتوقف القتال

في الأمة الإسلامية مادام لهم وجود ولهم أنصار).

ولعل كراهة الإباضية لإراقة الدماء وهروبهم من الفتن جرأ عليهم مخالفيهم فشددوا عليهم الهجوم، ولاحقوهم باستمرار، واستحلوا منهم مالم يستحلوا هم من غيرهم فكان ذلك سببا في تناقص عددهم وانحصارهم في أماكن محدودة ضيقة.

من أصولهم في السياسة.

الإباضية يعتمدون على الدعوة والإقناع، ولا يلجأون إلى استعمال

- YI-