الإباضية مذهب إسلامي معتدل - ط.3
الجزء ١ · صفحة ٢٢العنف إلا في حالات الدفاع. ولذلك لم يشتركوا في أي عمل من أعمال العنف التي قام بها الخوارج والشيعة والتوابون وابن الزبير وابن الأشعث وغيرهم ضد الدولة الأموية، رغم إنكارهم الشديد على حكام الدولة الأموية ونقدهم العنيف لسلوكهم المنحرف عن الكتاب والسنة.
وقد حاول زعماء الخوارج استدراج عبد الله بن إباض للخروج معهم فامتنع وأخبرهم أنه لا يخرج على قوم يرتفع الآذان من صوامعهم، والقرآن من مساجدهم.
وأول حركة عنف قام بها الإباضية - وأسبابها دفاعية - هي تلك التي قام بها في اليمن طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي، قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة جزء 5 ص 106 مايلي:
(فرأى باليمن جورًا ظاهرا وعسفا شديداً وسيرة في الناس قبيحة، فقال لأصحابه: إنه لا يحل لنا المقام على ما نرى، ولا الصبر عليه، وكتب إلى جماعة من الإباضية بالبصرة وغيرها يشاورهم في الخروج، فكتبوا إليه: إن استطعت ألا تقيم يوما واحدا فافعل) انتهى وأسباب تلك الحركة ونتائجها معروفة مفصلة في كتب التاريخ والأدب ولعلها أول حركة عنف وآخرها قام بها الإباضية ضد مخالفيهم فتجاوزوا منطقة الدفاع عن النفس (1).
ولعل في إمكاننا أن نلخص أهم أصولهم في السياسة في النقاط التالية:
.
(1) لا يعتبر هذا المفهوم مبدأ من مبادئ الإباضية، فالإباضية عندما يقومون بإيجاد حكم اسلامي عادل لا يحصرون ذلك في إقليم معين أو على طائفة معينة، لأن العدل والحق ليس لهما موطن معين أو مذهب معين بل هما حق للجميع وعلى الجميع، ولكن
الإباضية يتحرون القدرة ويتوخون النجاح في توسيع مظلة الحكم العادل.
- 22 -