الإباضية مذهب إسلامي معتدل - ط.3
الجزء ١ · صفحة ٣٦فرق انشقت عن الإباضية
المذهب الإباضي ليس بدعا في المذاهب الإسلامية. فقد كان
الخلاف يقع بين علمائه فيتناقشون حتى يقنع بعضهم بعضا.
وقد يصر كل واحد منهم على رأيه وقد يخالف أحد العلماء من سبقه، فينتج عن ذلك تعدد الأقوال فى المسألة الواحدة ومن العسير أن يحدد الباحث الخلاف الأول في المسألة الأولى بين الإباضية، كما يعسر ذلك في كل مذهب، ولكنه يستطيع أن يجزم أن الخلاف داخل المذهب واقع منذ عصوره الأولى، فقد خولف «جابر» في مسائل جرى العمل فيها بغير قوله، كما خولف أبو حنيفة ومالك، وغيرهم من الأئمة في مسائل جرى العمل فيها بغير فتواهم. ويستنتج من كتب الإباضية في التاريخ وكتبهم في المقالات أن أهم خلاف جدي بين الإباضية كان في عهد أبي عبيدة، فقد قال ثلاثة من زملائه وهم عطية وأبو حمزة، وغيلان بالقدر ولم يتمكن من إقناعهم. فأبعدهم الإباضية عنهم وبرئوا منهم وانقطعت الصلة بينهم فانضموا إلى فرق أخرى. وكان هذا الخلاف فرديا وهو عبارة عن أشخاص كانوا من أتباع مذهب معين ثم خطر لهم فانتقلوا بتبعيتهم إلى مذهب ينسجم مع معتقداتهم. ثم خالفه مجموعة من تلاميذه هم: سهل بن صالح، وأبو المعروف شعيب بن معروف، وعبدالله بن عبدالعزيز وأبو المؤرج عمر بن محمد السدوسي في مسائل، فاستطاع أن يقنعهم بالعدول عن أقوالهم والتوبة عنها ولكنهم بعد وفاته عادوا إليها وتمسكوا بها وملخص تلك الأقوال هي:
- 36 -