نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠١

بعافيته ثم تزايد به المرض، فتوفاه الله بعد العتمة من ليلة الخامس من شهر الأول ربيع من سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف بعد ما ترك للجباه العاتية صيحة الحق وللقلوب الغلف نداء الواجب، وللضمائر الواعية طريق العمل وللهمم المتوانية شد العزيمة. فرحم الله تلك الأوصال وأوصلها إلى رضوانه وفسيح جناته وقبر ببلدة تنوف، تحت سفح الجبل الأخضر، بعد ما صلى عليه تلميذه الكبير أبو زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي، فأصيبت عمان بموته مصاباً عظيماً، أنساهم ما كان قبله من عظيم المصائب وجسيم النوائب، إذ كان ذلك في صدر الدولة وغبطة العمانيين بالظهور، وهو إذ ذاك عميدهم وقدوتهم في سياسة الدنيا والدين وما أشبه قضية وفاته بقضية سيبويه في محاورة الكسائي:

والغبن في العلم أشجي محنة علمت

وأعظم الناس شجواً عالم هضما

لما فتحت سمائل، وأقيم الحد على المعترفة بالزنا تنفس الصعداء. وقال: خشيت معاجلة الموت قبل اجتماع العمانيين على إمام يجمع الشمل ويقيم العدل. فلما تم ذلك خشيت الموت قبل أن يكون لهم مأوى يرجعون إليه ومركز يأوون فيه، ثم خشيت أن أموت قبل أن أشاهد الإمام يصلي الجمعة بالمسلمين، ثم خشيت أن أموت قبل أن أرى الإمام يقيم من الحدود الواجبة. أما الآن فقد كان ذلك كله، فالحمد لله على تمام النعمة. ثم تمثل بقول بن مقرب العيوني:

طبت يا موت فإن شئت فزر

ولم يزل يردد هذا الشطر في حال قيامه وقعوده حتى فارقت نفسه المطمئنة جسده الطاهر في تلك الأشهر من صدر الدولة؛ فإنه عاش في تسديدها بعد ظهورها ثمانية أشهر

وسبعة عشر يوماً.

وكان عمره ـ رضي الله عنه ـ ثمانياً وأربعين سنة، وأشهراً أنفقها في رضا الله وابتغاء

ما عنده.

كان ضريراً يحتاج إلى قائد يهديه السبيل فأصبح يهدي الشعب السبيل. كان لا جند له إلا التقوى وكفي بها، فأصبح يؤلف من الشعب جنداً.

101