نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٢كان فقيراً لا مال له فأصبح يجر الجيوش الضخمة، ويبتز المعاقل من أيدي
الجبابرة والظلمة.
ما فقدناك هماما مفرداً
بل فقدنا الخير في كل محل
،
صفته - رضي الله عنه -: كان ربع القامة، تعلوه سمرة، ليس بالسمين المفرط، ولا بنحيف الجسم، مكفوف البصر نير البصيرة مدور، اللحية سبط الشعر به أثر جدري أصابه في بندر جدة على أثر عودته من حج بيت الله الحرام فعاقه عن زيارة قبر المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام. وقد أشرف في مرضه على الموت سمعته يقول: إنه رأى عزرائيل عليه السلام في مرضه ذلك مرتين فسأله هل جئت قابضاً أم زائراً؟ فأجاب: ما جئت إلا زائراً وقال: مسلماً.
وقد رثاه شعراء عصره بمراث طنانة. وحسبنا ما رثا به شاعر العرب أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي؛ فإنه لم يترك لقائل مقالاً، ولا لشاعر مجالاً، وقد
أبرزها قالب الطبع:
نكسي الأعلام يا خير الملل رزئ الإسلام بالخطب الجلل وانتشر يا دمع أجفان التقى قد أصيب العلم واغتيل العمل وانفطر يا قلب واستقص الأساً إن حبل الدين بالأمس انبتل أشعل البرق علينا جذوة فانطفا واتقدت فينا الشعل حمل البرق مصاباً فادحاً ليته أعياه حملا ما حمل يا رجال الدين هل جاءكم أن بدر الدين في الأرض أفل يا رجال الدين لاتهنا لكم فرصة إن مصاب الدهر حل يا رجال الدين لم ينزل بنا فادح أعظم مما قد نزل يا رجال الدين أهلا بالقضا غاض هذا البحر واندك الجبل يا رجال الدين ما هذا الأسا والأسى بالعقل والعقل ذهل يا رجال الدين ما حسن العزا عن فقيد في السما والأرض جل ربما أعقب فقد بدلا وفقيد العلم ماعنه بدل إن موتاً وحياة حتما قبل هذا الخلق في لوح الأزل ومتاع المرء من أيامه أمل يقطعه حد الأجل
102