نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٧المرثية الثانية لأبي مسلم أيضاً:
ريب المنون مقارض الأعمار وحياتنا تعدو إلى المضمار والنفس تلهو فوق تيار الردى ياليتها حذرت من التيار قرت على رنق وزخرف باطل مثل القرار علي شفيرهار ماذا يغر المرء من محياه في دنياه وهي قرارة الأكدار يتساقط المغرور في لهواتها تفريه بالأنياب والأظفار کشفت سرائرها ونادت جهرة بعيوبها في سائر الأعصار لم يبق شيء من شؤون صروفها في نحت أثلتنا على الإضمار نفقت تجارتها وما باعت على غرر ولا كذبت على التجار يتهافت العمار في هلكاتها فعل الفراش على لهيب النار نجري شهواتها سعياً على أنقاض ما هدمت من الأعمار نصبت حبالتها وأنذرت الردى وكأننا صم صم عن الإنذار صدعت بما جبلت عليه ولم تدع ذكرى ولا عظة وراء ستار شر الغرور سكون ذي بصر إلى عيش تمزقه يد الأخطار عبر تلوّنها الصروف وأنفس تفنى وآثار على آثار هل زاد عيشك ذرة عن هذه لو كنت في الدنيا على استبصار هلا اعتبرت وفي حياتك عبرة مما تصرفه يد المقدار لا تستمر لك السلامة لمحة وغوائل الأيام في استمرار ما بالنا نبكي الفقيد ونحن من حب الذي أرداه في استهتار شغف النفوس بما يراقبه الفنا أثر الهوى هزة الأوطار جسر المنون أمام وجهك عابر ولسوف تعبره مع الشفار شمر لتعبره مُخفّا سالماً من ثقل ما أوقرت من أوزار ليس العظات بما يقول مذكر مثل العظات بمصرع الأعمار كم للمنون - لو اعتبرنا ـ من يد في سلبها الأرواح بالتذكار ما الحزن الفتنا لمقصود الردي يغتال في الإيراد والإصدار أترى يجد البين فينا هازلاً ويريحنا بمصارع الأخيار كلا ولكن الحياة بهيمة تجري عليها مدية الجزار
107