نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

خلقت لما خلقت له من حكمة وتعود تتبع دعوة الجبار مزمومة نير القضاء يقودها مربوبة لمشيئة المختار كتب البقاء لنفسه مستأثراً بإماتة الأحياء والإنشار وإذا اعتبرت حياتك الدنيا تجد أن الحياة مظنة الأعذار مابين معركة وأخرى تبتغي أملا لباقية ذوو الأبصار لو كان يشترك البقاء لغادرت غيل المنية أنفس الأبرار يا صرعة الموت انتقرت خيارنا وتركت أمتنا بغير خيار ناهيك من إطفاء أنوار الهدى غشي الظلام وضل فيه الساري ناهيك من إعدام أحبار التقى فالدين لا يبقى بلا أحبار ناهيك من قعص الشراة فإنهم سور لدين المصطفى وسوار ناهيك من هَلْك الكرام فما بقي رسم الكرام ولا حماة الجار

ويلاه أوحشت الديار من الأولى كانوا خلائف ملة المختار أو كلما نجمت فضيلة سيد قدرتها وتراً من الأوتار أسرعت في الأغواث والأقطا ب والعلماء والأبدال والأخيار مهلاً فما أبقيت ثم بقية نزح القطين وجف روض الدار ما زلت تعتقرين كل أعزتي فالجو خاو والديار عوار أفقدتني شهب الفضائل كلهم ويلاه من شهبي ومن أقماري ويلاه أين سماؤها ونجومها وشموسها ذهبوا كأمس الجاري من كل أروع لوذعي كامل يهتز عرفا کالقنا الخطار عمد الديانة قطبها وقوامها سحب المكارم أبحر الأنوار تتلألأ الأكوان من عرفانهم كالشمس تملأ هيكل الأقطار أنضاهم التسبيح والترتيل والتهـ جيد بين جوانح الأسحار خُبْتُ إذا جن الظلام رأيتهم طاروا إلى الملكوت بالأسرار غر إذا سجد الظلام على الفضا سجدوا على الثفنات كالأحجار قطع النحيب صدورهم وكأنما وضعوا السحائب موضع الأشفار قربانهم أرواحهم ونعيمهم دأب على السبحات والأذكار حصروا الشريعة والحقيقة والمعا رف والكمال بأنفس الأطهار

108