نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١١٦

عمان، فسأخرج منها على أثرك، ولا أقعد بها بعدك فثنى كلامه من عزمه وبعد أشهر عزم أن يخرج مهاجراً فيجس نبض العمانيين، هل فيهم من يؤيد قصده، ويعينه على مراده فكانت له رحلات كثيرة عرض فيها دعايته على من يرجو منه الوفاء والوفاق، فنتجت البركة رحلته الأخيرة في شوال سنة 1330 لما خرج إلى داخلية عمان لزيارة الشيخ حمير بن ناصر النبهاني أمير الجبل الأخضر رئيس بني ريام ومن تابعهم، ومشايخ هناءة أولاد هلال بن زاهر وكانوا مُطاعين في قومهم، وقد شدد السلطان الوطأة بني عليهم، وضيق المسالك، فهم يودون لو يجدون الظهر فيستندوا إليه والمساعد فيقووا به، لما يرون من الاضطهاد فلما اجتمع بالشيخ حمير النبهاني كلمه فيما يخفيه عن نفسه، فصادف السهم مرماه والسيل، مجراه فأجابه بلا تلعثم ولا توان، بما يثلج الصدر، وينعش القلب، وسأله الشيخ الحميري عن مسائل دينية، فأجابه نور الدين عليها، فأظهر التنصل والتوبة وشرع في الخلاص من الظالم.

وبعد

أن انتهى حق الزيارة رجع إلى وطنه، وأنشده تلميذه الشيخ القاضي

سعود بن حميد قصيدة يهنئه بالقدوم والظفر منها قوله:

فرح الورى بطلوع كوكب سعدکا وفدت نفوسهم النفيسة نفسكا واستبشرت بكم البسيطة كلها فتزينت وتزخرفت لقدومكا هذا هو السفر الوحيد وذا هو العيش الحميد فغظ به أعداءكا وبعد الاستراحة من السفر، عرض الأمير عيسى ما اتفق له من المصالح التي يأملها، وحصوله على نجاح بغيته في سمره هذا، وأنه خرج على موعد سري مع زملائه، تقرر أن يجتمع فيه العلماء والفضلاء من كل ناحية بتنوف في يوم عام 1331.

جمع

12

من ربيع

الآخر من

وفي أول شهر ربيع الآخر من العام نفسه، الأمير عيسى أعيان جماعته الحارث منهم: المشايخ حمدون بن حميد وحمد بن حميد، وسالم بن عمير المعمري، ومحسن بن عامر الخنجري وسعيد بن مسعود البرواني، وفيهم سيف بن بشير الحبسي، وهو صديق حميم لنور الدين فوفدوا إليه ببلدة الظاهر، واجتمعوا إليه مطبقين على تفنيد رأيه وعزله عن قصده وأنهم يحاذرون عليه أن لا يحصل على وفاء من المشايخ الذين تكفلوا بمعاضدته، وربما أنه يكون لهم غرض شخصي أن يسلموه

116