نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٧لسلطنة، مسقط، وأن هذا الوقت غير صالح لبث هذه الدعاية ولعدم توافر الأسباب،
ولأمور يروها وقد جربوها، فلما أضجروه سكت سكوت إبهام وفي نفسه ما فيها. وبعد ذلك أرسل لزميله شيخنا العلامة المالكي رحمه الله والشيخ عامر بن سيف الحجري الزاهد، فقص عليهما القصص واستشارهما قائلاً: لعلي عاشق لأمري فأفتياني وأصدقاني رأيكما، فأيداه وثبتاه فقوي عزمه، واتفق مع زميله أبي مالك أن يوافيه ببلدان الحبوس وأن يكتم كل أمره.
دعاية رئيس النهضة العمانية
إن الدعاية بين الأمم ترافقها العناية إلى أن تبلغ ما تشاؤه الهمم، وتثبت في القلوب اليقين، وتؤجج في النفس العزة، وتزين أمام العيون القصد، وتقرب من الرجاء الفوز. في كل أمة أفراد خلقهم الله لينبهوا من حولهم من غفلتهم، ويرشدوهم بعلم وحكمة وخلق، ولقد كان سيدي نور الدين من هذه الصفوة المختارة بث رحمه الله الدعاية في هذا القطر، وتكرم عن فتنة أهل العصر، وتوجه إلى خير بلغ كلفه به خير مبلغ، فكان لا يألو فيه جهداً، ولا يرى منه بدا، وصار يشعر بلذة لا يحظى بها من هم على لهوهم عاكفون وبباطلهم لاهون ضرب أكباد الإبل وصرخ في العمانيين أن الاستقلال والحرية لا تنالان بالمنى ولا تبنيان إلا بالجماجم وأجساد القتلى، ولا تجلبان إلا بالدموع والدماء، وأن الخوف هو لعنة الحياة، وأن الشك في الانتصار هو الهزيمة العابسة. واسمع إلى قوله في بعض أصواته:
،
المجد يُدرَك بالقنا الحساس في كف مقدام شديد الباس يرمـي به بحر العدو فلا نرى إلا الكمي يخر بين الناس وبقاضب عضب أذا حكمته في قسمة الشجعان والأفراس أيقنت أن السيف عدل في القضا وبه أساس الدين أي أساس وإذا تضايقت الأمور رأيته خلال مشكلها بلا إلباس لا مجد إلا إن شحذت حدوده في جثة الباغين والأنجاس قضت المعالي بالبعاد عن الذي تخطي مضاربه عظام الرأس ما أبعد المجد الشريف مناه عن منزل العُجاز والأنكاس لا تحسبن سلامة موجودة إن لم تكن في قطع رأس الآسي
117