نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١١٩

وإن صوبت نحوي الليالي سهامها ودَق عظامي من زماني نوائبه ما هو إلا صوت القدر يجلجل فيهدي الراكب إذا ضل والحادي إذا تنكب فاستهوى - رحمه الله ـ بأصواته عقول العاملين واسترق - رضي الله عنه ـ بأخلاقه قلوب

الشامخين.

فر - رحمه الله من ظلمة غشيت الناس إلى حيث يلقى السكينة، والفرار إلى الله

مشكور والخروج في سبيل الحق مبرور.

هاجر - عفا الله عنه ـ من وطنه ليخرج الناس من ليل دامس إلى نهار وضاء، ليظهر فيه الحق، وتزداد الأبصار حدة والبصائر قوة.

ففاز ـ أسعده الله في الدارين ـ بما يرومه من نفخ الروح في هذا القطر، فانتعشت قواه، وهبت ريحه، وأضاءت مصابيحه فأُشربت القلوب حب الحق، فهبوا يدافعون عنه. وهل شيء أبقى أثراً من إنسان يخلف إنساناً، فيعمر الأرض بالقسط، ويكون أهلاً لخلافة

الله.

لا يصلح الناسُ فوضى لا سَراةَ لهم ولا سراة إذا جُهَّالهم سادوا فثابت إليه عصابة من كبار الفقهاء والعلماء، يقدمهم ذلك العلامة الجليل: أبو مالك عامر بن خميس بن سعود الذي هو من بني مالك سيد فطاحل عمان، رضي الله عنه وأرضاه.

لبي دعوة الرئيس المعظم الزعيم المقدم حمير بن ناصر بن سيف النبهاني، أحد ملوك عمان، تسلل إليه الملك من آبائة الكرام الأمجاد الذين وطنوا البلاد، وملكوا السهل والحَزْن، ملوك حمير ملوك اليمن.

أبقى له السؤدَدَ الأعلى كواهله ظَفّر سليمان وكهلان هود عرار فلاح محسن ملکوا فنبهوا الملك حينا وهو نعسان أجاب نداءه السادة العباهل بنو هناة أولاد الشيخ هلال بن زاهر:

بنو هناءة ما دينوا وكم دانوا

إنها لشيمة رجالنا الأحرار إذا رأوا الدين كاد أن ينهار ما أعظم تلك العصابة الذين أشربت قلوبهم الطمأنينة بوعد الله إن الله ناصر من ينصره. وكان حقا علينا نصر المؤمنين أحبوا الحق فهبوا يدافعون عنه، هادين من زاغ عن المنهج، رادين من أدبر

119