نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

•

عنه، لا يأملون ثواباً، ولا يخشون عقاباً، يقاتلون الله، يؤنبون في سبيل الله. تغلغل في قلوبهم الإيمان وخالط دماءهم وجرى في عروقهم علموا أن الإسلام دين الرحمة، ودين النور، فيه نعيم الآخرة، وفيه تهذيب النفس، وصقل الروح. وإلى ذلك أشار العلامة شاعر العرب أبو مسلم في نونيته حيث يقول:

آيات

وإيذان

أمنية رَقَبَ الإسلام طلعتها أباحها الله لم يُضرب لها آن وللأماني أوقات إذا قدرت وللأماني تمنعت في خدور الغيب آونة ثم انجلت فانجلي عدل وإحسان ما ساورتها صروف الدهر إذ نجمت وما لرد مراد الله إمكان وحكمة الله في التدبير قاهرة وقائد العقل في المقدار حيران يقضي بما شاء والأسباب جامدة ويحكم الأمر والأفكار عميان يختص من شاء بالرُّحْمى ويصرفها عمن يشاء وفي الحكمين رحمن إن الذي يتعاطاه الذكاء لدى حكم المقادير تخمين وبهتان ما حيلة الظن والأوهام في قدر إلا قصور وعجز ثم إذعان لا بد أن تربط الأفهام وحدته ولو تطاول تقريب وإمعان خذ ما أتاك وسلمها لخالقها فالشأن لا غير للأكوان ديان انظر إلى دولة أعيت معاجزها رأي العقول ففيها ثم برهان أرادها الله فاحتلت مناصبها والعقل في نصب والكون أشجان بأسهم الله ترمي من يقاومها ولا يقوم لسيف الحق بطلان إلى آخره. وهو كلام قد أخذ بمجامع البلاغة، فهو يعرض بهذا التأنيب الدقيق إلى ما وقع بين العلامة نور الدين وجماعة من إخوانه العمانيين، لما استنهضهم لهذا الأمر فلم يطاوعوه واستشارهم فلم يوافقوه لما يحاذرونه، ولما يرونه من الآراء العقلية بأن الأمر جلل وأنهم أهل تجربة. ونور الدين في كل ذلك يأبى إلا السعي في إنقاذ الوطن من مخالب الاستعمار وتمزيق راية الاستبداد والاجتهاد في كل ما يعز الإسلام، لما انتهكت محارمه وأضيعت، شعائره مقتدياً بالخلفاء الراشدين، والقواد الصالحين، الذين جروا على الخطط التي وضعها صاحب الشريعة الإسلامية، فوفقوا في جميع أعمالهم، ونشروا راية الإسلام أينما حلوا لا مستعمرين بل منصفين معلمين، أخذوا دروس القيادة عن قائدهم النبي الأمي محمد بن عبد الله، فتبعهم السلف

120