نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

ثم بايعه الأمراء والرؤساء يقدمهم الأمجد الأفخم الأمير حمير بن ناصر بن

سيف النبهاني.

ثم المشايخ العباهل أولاد هلال بن زاهر الهنائي.

ثم ازدحم الناس أفواجاً الخاصة فالعامة. ولما انتهى الناس من مبايعته زحم نور الدين إلى الشيخ حمير حتى أسند ركبتيه إلى ركبتيه وقبض على يديه، وأملأ عليه عهوداً مؤكدة، وشرائط، موثقة، وأيماناً مغلظة، ليناصرن الإمام ولا يخونه ولا يخذله، ولا يعين عليه، ولا يغشه وأن يكون معه على الحق، ما دام حياً ونحو ذلك من التأكيدات البليغة، فأعطاه ذلك من نفسه بصدق وإخلاص ورباطة جأش.

ثم زحف إلى المشايخ أولاد هلال وأخذ منهم مثل ما أخذ من الشيخ الحميري، من العهود والشرائط والأيمان والتأكيدات الموثقة على نصرة الإمام، وحرب الجبابرة والبغاة، ولو لم يقم معهم أحد من أهل عمان فأعطوه ذلك.

ثم قام منتصباً في ذلك المحفل العظيم ورفع يديه إلى السماء مبتهلاً إلى ربه بصوت أجش رعب منه الحاضرون أن يعاقب من نكث أو تخلف، أو نقض البيعة. والكل يؤمن على دعائه قائلاً اللهم هذا مبلغ الجهد وعليك التكلان. فإن نكثوا فانتقم منهم كما فعلت بثمود وعاد فكان لهذا الدعاء أثر عظيم في القلوب. وذلك لشدة تصلبه، جزاه الله عن الإسلام وأهله خيراً.

نص البيعة قد بايعناك على طاعة الله وطاعة رسوله وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وأن لا تقدم على أمر إلا برأي العلماء. وقد بايعناك على انفاذ أحكام الله تعالى وإقامة حدوده، وقبض الجبايات، وإقامة الجمعات، ونصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف.

لما تم العقد خطبت الخطب وأطلقت المدافع في تلك الساعة، إعلاماً بالظهور، ورفعت الراية البيضاء، وهي علم الإمامة عند العمانيين. فأقاموا حكومة شعبية مستندة على الشريعة الإلهية يديرها ولي أمر منتخب، مقيد في سلطته بمشورة العُلماء. خضعت لها عُمان وعشقها الباقون وكان يعاصره بالمملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، وبالمملكة المتوكلية اليمنية الإمام يحيى حميد الدين.

136