نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣٧سئل نور الدين عن حكم هذه البيعة فأجاب: إن حكمها حكم إمامة الخليفتين، وإني لم أعقدها على القوم شراء.
وسئل العلامة أبو مالك، فأجاب: إنَّ حكمها حكم إمامة الخليفتين رضوان الله وسلامه عليهما. والمراد أنها إمامة ظهور، وهل ظهور أعظم من ظهور الخليفتين رضي
الله عنهما.
بعد ما تمت البيعة وصفق الكل على الرضى، قام شيخنا العلامة أبو مالك ـ رحمه الله وغفر له ـ خطيباً على رأس الإمام.
بسم الرحيم سم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على أنواره الزاهرة وأدلته الظاهرة، وبراهينه القاهرة، وعلى ما أولى
،
وأنعم، وهدى إليه وفهم من النور الواضح الأبهج والطريق اللاحب الأبلج، وصلى الله على من ختم به الرسل وأوضح به الشبل محمد المصطفى وأمينه المجتبى، وعلى
آله وكفى.
أما بعد؛ فإن من أفضل ما أنعم الله به على العباد واختصهم به يوم المعاد نعمتين: إحداهما: الرسول الهادي الذي لا يُصاب علم الدين إلا من قبله، والأخرى الإمام العادل الذي لا تصلح الدنيا إلا على يده؛ قال تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون، وقال لإبراهيم عليه السلام: إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين تنزيهاً، للإمامة، ورفعاً لقدرها، وتعظيماً لخطرها أن ينالها عات ظالم، أو يتحلى باسمها باغ غاشم. وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم الله في ظله وذكر منهم الإمام العادل. وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية قيل لبعضهم جاهلية كفر؟ قال: بل جاهلية ضلال.
وعن ابن عمر عن النبي: من بات ليلة ليس عليه إمام إن مات فميتته جاهلية، وهذا مع القدرة. وقيل: النظر إلى الإمام العدل عبادة وقيل: إقامة دين الله يوماً واحداً أفضل من إنفاق ملء الأرض ذهباً صدقة على الفقراء. وقيل: عدل يوم واحد أفضل من
137