نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

عبادة ستين سنة. وقيل: الإمام إذا عدل يوصل الله بركة عدله إلى الأرض كلها، ويبقي عليه ملكه. ويقال: العدل يديم الدولة والشكر يزيد في النعمة. وإذا جار السلطان خرب العمران ألا وإن الله تعالى قد منّ عليكم بالاجتماع بعد التشتت، وبالألفة بعد التفرق، ففتح بصائركم بنور الهدى وبصركم من العمى وأيقظ هممكم إلى طلب العلا، وبعث عزائمكم بعد طول الثَّوَى، فمن عليكم بهدى النعم العظيمة والمنن الجسيمة وأنقذكم من الضلالة، وأخرجكم من الجهالة فجمع على هذا الخير آراءكم، فاشكروا نعم الله عليكم؛ فإن الشكر قيد النعم، وأوفوا بعهد الله يوف الله بعهدكم، وانصروا الله ينصركم الله ويثبت أقداكم؛ ألا وإنكم قد دخلتم في أمر ما هو بالهوينا، فيجب عليكم أن تعرفوا حقه، وأن تؤدوا واجباته ألا وإني أعرفكم حق ما دخلتم فيه. بايعتم هذا الإمام،

•

وأعطيتموه صفقة أيديكم على السمع والطاعة ما أقام فيكم كتاب الله وأحيا سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وسار سيرة العدل، واتبع آثار السلف من أهل الفضل، فيجب عليكم أن تعطوه ثمرة قلوبكم وتبذلوا له النصيحة وتنصروه إذا استنصركم، وتعينوه إذا استعان بكم، وتجيبوه إذا دعاكم، ويحرم عليكم غشه وغيبته وخذلانه، والمظاهرة عليه، والتقاعد عن نصرته.

فإن قمتم بما وجب عليكم من حقه وحق غيره فلكم فضل المجاهدين الصابرين، وأجر الصادقين الموفين، وكنتم خلفاً لخير، سلف أعز الله كلمتكم، وقوى دعوتكم، ورد عليكم نعمتكم، وأبلج، حجتكم وكثر أموالكم، وكثر على الحق رجالكم، وصدق مقالكم، وشكر أعمالكم، ورضى آمالكم ورتق الله بكم، الفتوق، وأعطى بكم الحقوق، وأحيا بكم سنة الصادق الصدوق، وأحمد بكم أهل الفتن وكان الله معكم وجعلكم معه، وكان لكم وجعلكم له، ودفع بكم الأسواء، وداوى بكم الأدواء، وأوضح بكم سبل الهدى أدام الله سيرتكم وأعز، نصركم وقوى قلوبكم وطهر عيوبكم، ومكن الله بكم الإسلام ووصل بكم الأرحام، وجلا بكم الظلام شد الله أزركم ووضع وزركم. أنار الله بكم الشرع، وأطفأ بكم البدع، سكن الله بكم الروعات، وأذهب بكم الفزعات، وحقن بكم الدماء، وجلا بكم العمى. لا أراكم الله سوءاً، ولا شمت بكم عدوا؛ حمد الله أمركم، ومدح أثركم، ورفع قدركم وقوى صبركم وشكر شكركم، وأعاذكم جور المسالك ومحل المهالك. أدخلنا وإياكم دار السلام مع الحور في تلك الخيام، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، في مقعد صدق عند مليك مقتدر

138