نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣٩ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما. وفعل ذلك لنا ولجميع المسلمين أين كانوا. آمين يا رب العالمين مكر الله بأعدائكم، وكادهم بكيده المتين وأتى قواعدهم من حيث لا يشعرون وفعل ذلك بأعدائنا وأعداء المسلمين حيث كانوا إن ربنا سميع قريب، ولدعائنا مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلى الله على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين، وعلى الأنبياء والمرسلين، وعلى الملائكة المقربين، وعلى صالح المؤمنين. وختم لنا على خير يرضاه، والحمد لله رب العالمين. ثم قام الإمام سالم خطيباً بالخطبة المأثورة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه).
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، أحمده، وأستعينه، واستغفره، وأومن، به وأتوكل عليه، واستهدي الله بالهدى، وأعوذ به من الضلالة والردى، ومن الشك والعمى. من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، يعز من يشاء، ويذل من يشاء، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون إلى الناس كافة، رحمة لهم، وحجة عليهم، والناس حينئذ على شر حال في ظلمات الجاهلية، دينهم بدعة، ودعوتهم فزية، فأعز الله الدين بمحمد صلى الله عليه وسلم، وألف بين قلوبكم أيها المؤمنون، فأصبحتم بنعمته إخواناً، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون، فأطيعوا الله ورسوله؛ فإنّه قال عز وجل: من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً.
أما بعد أيها الناس أوصيكم بتقوى الله العظيم في كل أمر، وعلى كل حال، ولزوم الحق فيما أحببتم وكرهتم؛ فإنه ليس فيما دون الصدق من الحديث خير. من يكذب يفجر، ومن يفجر، يهلك، وإياكم والفخر، وما فخر من خلق من تراب، وإلى التراب يعود. هو اليوم حي، وغداً ميت فاعملوا وأعدوا أنفسكم في الموتى، وما أشكل عليكم فردوا أمره إلى الله، وقدموا لأنفسكم خيراً تجدوه عند الله محضراً؛ فإنه قال عز وجل: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود
139