نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١٤١

المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفوراً رحيماً، وقال: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون، وقال تعالى: {إِنَّ الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم. وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين). فهذه الآيات ونحوها مرغبة في الجهاد أي ترغيب وناهيك بخصلة أخبرنا تعالى بأنه

يحب صاحبها.

•

فعلى العاقل أن يطلب محبة ربه، وأن يتبع مراشده التي أرشده إليها، ودلّهُ عليها. وقد أخبرنا تعالى أن الصبر والمصابرة والمرابطة سبب للفلاح، وأن الجهاد بالأنفس والأموال هي التجارة المنجية من العذاب الأليم، وموصلة إلى جنات النعيم، وهي السبب لنصر الله والفتح القريب وأخبرنا تعالى أن الشهداء أحياء عند ربهم، في قوله عزّ من قائل: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون، وقوله عز من قائل: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأنّ الله لا يضيع أجر المؤمنين) ويقال: إنَّ الشهيد لا يجد من ألم الموت إلا كقرصة قملة وفي رواية: كقرصة نملة، وأنه يجار من عذاب القبر ومن فتنة القبر.

ويقال: إن الناس في هول الموقف والشهداء على موائد تحت العرش يقولون: امضوا بنا ننظر كيف يحاسب ربنا عباده وما من أحد يحب الرجوع إلى الدنيا إلا