نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الشهيد، فإنه يحب أن يرجع إليها ليقاتل فيُقتل مرة أخرى. وذلك لما رأى من سهولة الموت وكثرة الأجر، ولو لم يكن في الجهاد إلا فضل الشهادة لكفي، فكيف وفيه خير الدنيا والآخرة فيه الظفر على العدو، وبه إقامة كتاب الله، وإنفاذ أحكام الله، وقهر أعداء الله. يُرْوَى عن النبي أنه قال: كل حسنات ابن آدم تحصيها الملائكة الكرام الكاتبون إلا حسنات المجاهد فإن جميع الملائكة الذين خلقهم الله يعجزون عن إحصاء حسناته ولو زيد أضعافهم؛ وتعدل حسنات أدناهم رجلا حسنات جميع العابدين، من أول الدنيا إلى انقطاعها. وعنه و أنه قال: الجهاد في سبيل الله خاتمة كل عمل، وكفارة كل
ذنب.
وقيل: من حرّض رجلاً على الجهاد في سبيل الله كان له مثل أجره، وآتاه الله ثواب نبي بلغ رسالات ربه، ومن ثبّط رجلاً عن الجهاد فلو يفتدى يوم القيامة بملء الأرض ذهباً لم يقبل منه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكفل الله للمجاهد في سبيل الله، ولا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيل الله وتصديق كلماته أن يدخله جنته أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه ما نال من أجر أو غنيمة.
وعن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: غُدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس فلهذه الفضائل ونحوها كان السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم يبذلون الأنفس والأموال في الجهاد ويرون ذلك من أفضل الزاد، وحديث حميد الطويل عن أبي حمزة المختار بن عوف قال: أدركنا الناس، وإن الرجل منهم لما يزداد من صلاة وصيام وأنواع العبادة لكن لا تكون له رغبة في الشراء، يعني المبايعة على الموت فيسقط من أعينهم يعني أنهم لا يرون له منزلة عالية بسبب رغبته عن الشراء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام يجاهدون المشركين على الدخول في الإسلام فيستحلون قتل، مقاتلتهم وسبي، ذراريهم وغنيمة أموالهم، إلا من أدى الجزية من أهل الجزية وهم صاغرون، فدخل الناس في دين الله.
وبعد أن ظهر الإسلام في العرب أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في قتال الروم حتى قبضه الله إليه، واختار له ما عنده بعد أن بلغ رسالة ربه، فلم يترك المسلمون دين الله سدى بل استخلفوا على أمرهم من رأوه أهلاً لذلك، واعترفوا بفضله بإشارات فهموها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ألا وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقام بحق الخلافة وقاتل المرتدين من العرب
142