نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

،

حتى ردهم بالرغم إلى الباب الذي خرجوا منه وهو الإسلام ثم أخذ في قتال الروم من جهة، والفرس من جهة، ثم اختار الله له ما عنده فقبضه الله إليه بعد أن استخلف على المسلمين عن رضى منهم من رجى أن يقوم بالأمر بعده، وهو ثاني الوزيرين لرسول الله ألا وهو عمر الفاروق، فقام عمر مجتهداً، وجاهد الروم والفرس وغيرهم من الأمم، وفتحت لهم الفتوح، وانتشر الإسلام في زمانه كل الانتشار، ثم اختار الله له ما عنده فقبضه إليه شهيداً، ثم استخلف المسلمون عثمان فكملت له فتوحات الدنيا إلا ما شاء الله، ثم وقعت الفتنة في المسلمين وبغى بعضهم على بعض، ورجع بعضهم يضرب رقاب بعض فصار القتال يومئذ في الفئة الباغية حقاً لازماً، وفرضاً واجباً؛ لقوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله).

فقتال الفئة الباغية من واجبات القرآن وإنما يقصد بقتالهم إفاءتهم إلى أمر الله، وهو الحكم الذي حكم به في كتابه وعلى لسان نبيه، فإن قتالهم على ذلك كقتال الكفار على الدخول في الإسلام. فهؤلاء يقاتلون على ترك الحكم، وأولئك يقاتلون على ترك الإقرار غير أن هؤلاء عصموا أموالهم بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فلا تغنم أموالهم ولا تسبى، ذراريهم لحرمة الإسلام الذي أقروا به ودخلوا فيه، وإنما حل قتالهم لأجل ردهم إلى ما تركوه من حكم الإسلام، فقد أبقى لهم الإقرار بالإسلام بعض الاحترام، فلا يقتل أسيرهم؛ لأنه صار مأسوراً موثوقاً عن البغي قد أمن شره. وذلك من تاب منهم إذا أمنت عودته أنه يخلى سبيله وإن خيفت معاودته إلى البغي، فإنه يحبس إلى أن يؤمن منه ولا يجهز على جريحهم، أي لا يوفى بالقتل. وذلك من حبسته جراحته عن بغيه. وأما إن كان الجريح مقيماً على الظلم والبغي، أو كانت جراحته خفيفة غير حابسة له عن بغيه فسبيله سبيل، أصحابه، ولا يتبع مديرهم إذا كانوا منهزمين إلى غير فئة يلتجئون إليها ولا يتراجعون إلى حرب المسلمين وأمنوا معاودتهم، فإن كانوا منهزمين إلى فئة يرجعون بها إلى حرب المسلمين ويعودون إلى بغيهم وظلمهم، تبعهم المسلمون، وأخذوهم وحبسوهم وأسروهم، إلا أن يأمنوا منهم، وشاوروا فيهم الإمام، إن كان لهم إمام، وإلا شاوروا أهل العلم.

ومن صح عليه أنه قتل أحداً من المسلمين قتل. وأجاز بعضهم أن يتبعوا ويقاتلوا عشرة أيام وقول: ما دام أهل البغي على بغيهم، فإنهم يقتلون مقبلين ومدبرين، إلى أن يفينوا إلى أمر الله ولا سبيل على أموالهم معناه ليس للمسلمين أخذها على وجه

،

143