نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

الغنيمة. وجاز للمسلمين حبس ما كان آلة لحربهم، ومعونة لهم على بغيهم. ويجوز للمسلمين أن يستعينوا على البغاة بسلاحهم وبخفهم وكراعهم حتى تضع الحرب أوزارها، وما تلف منها في الحرب فلا غرم فيه وما بقي منها فمردود إلى أهله، إذا أمن بغيهم وتعديهم، وانكسرت شوكة ظلمهم ولا يجوز أن يقتل صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا الشيخ الفاني يعني ذا الشيبة الكبير، إلا من قاتل من هؤلاء فإنه يدافع، فإن قتل في الدفاع فلا شيء فيه، ولا تؤخذ أموال أهل القبلة ولا تحرق منازلهم، ولا تنسف دورهم إلا ما كان لهم قوة على بغيهم كالبيت الذي يتحصنون فيه والأمتعة التي يتقؤون بها على بغيهم، فلا بأس بتخريب ذلك عند المقاومة في الحرب فإذا ألقوا بأيديهم، وقاموا إلى الحق امتنع التعرض لأموالهم، إلا ما كان من حق الله فيها، ولا أمان دون الإمام، بمعنى أنه ليس أنه ليس لأحد أن يؤمن أحداً من أهل الحرب إلا بأذن الإمام. فمن شاء أن يؤمن أحداً فليأخذ في ذلك إذناً من الإمام.

،

ولا يجوز التعازي بالقبائل فلا تقولوا يا آل فلان ويا بني فلان، فإنها دعوة جاهلية وعصبية وحمية لغير الحق. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولكن تداعوا بيا أنصار الحق ويا أهل الإيمان ويا أهل القرآن ويا للمسلمين لتَكُنْ حَميتكم للإسلام وعصبيتكم للحق لا للآباء، وبذلك تنالون فضل المجاهدين ودرجة الشهداء وهللوا الله، وكبروه كثيراً، واذكروه كثيراً، فبذكر الله تطمئن القلوب وبالتهليل والتكبير، وملازمة الحق، ترزقون الظفر بالعدو، والنصر على الخصم والهيبة في قلوب المعاندين والمحبة في قلوب المؤمنين.

واعلموا أن الاجتماع، رحمة والفرقة عذاب وأن قسمة القبائل التي اقتسم إليها أهل عمان إلى غافري، وهناوي هي من عمل الشيطان ومكائد العدو، وهي من أعظم مكائد إبليس. فالله تعالى يقول: إخوانكم في الدين والشيطان يقول: وإخوانكم في الصف الغافري والهناوي، ألا فاتبعوا أوامر الله واجتنبوا مكائد الشيطان، واحذروا غروره؛ فإن الشيطان يَعِدُهم ويمنيهم وما يَعِدُهم الشيطان إلا غروراً. إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير. واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تَفرَّقوا واذكروا نعمة الله

عليكم.

،

واعلموا أن التقوى هي العروة الوثقى وهي باب كل خير ومفتاح كل مغلق، وهي

144