نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٥٤ووعدوا الإمام أن يوافوه ليلة التاسع عشر على سفالة نزوى، وقويت لذلك شوكة المسلمين، وإذ مهدوا أمرهم وقرروا رأيهم، وكانت نزوى هي أقرب المعاقل إليهم، وهي بيضة الإسلام ووطن الأئمة في كل زمان عزموا على الخروج إليها، لإخراج عمال السلطان، والاستيلاء عليها، ونشر العدل فيها. وكان الإمام قد كتب إلى واليها، فرجع جوابه بما لا يفيد، ولا يذعن للحق ولا للناصح الرشيد وحاصل ما في جوابه، أنه أمين على نزوى للسلطان، ولا يمكنه أن يترك رعايته إلا أن يستلبها بالحرب العوان، فذلك الذي دعا الإمام رحمه الله إلى الهجوم عليها، مستعيناً بالملك الديان، فخرج الإمام ومن عنده من المسلمين والجيش كله من بني ريام يؤمهم ذلك البطل الضرغام الشيخ الأمير
حمير بن ناصر.
وكان خروجهم عصر يوم الاثنين التاسع عشر من شهر جمادى الآخرة، وهو شهر الإمامة، فكان طريقهم على بلد كمه، فصلوا بها العشاءين، واستراح الجيش قرب العلاية، ينتظرون النزار وأهل البركة، فوصلوهم قبيل الفجر، وعندهم الكتب التي أرسلها السلطان فيصل إلى عامله بنزوى، وذكر له فيها أنه لم يصله كتاب منه بالواقع من نهضة المسلمين، وعقدهم، للإمام، وأن الخبر بلغه من غيره يوبخه ويلومه على ذلك، فقبض عليه بنو ريام القائمون بطريق السِّحامة بأمر الإمام، فأتوا بالكتب إلى الإمام. وكان العامل قد أرسل إليه رسولاً يخبره بالواقع. فقبض الشيخ حمدان بن سليمان على الرسول بالبركة، وأرسلها أي الكتب مع رسول إلى الإمام، فكانت كتب السلطان لا تصل إلى الوالي، وكتب الوالي لا تصل إلى السلطان. وذلك من أعظم البرهان لظهور الحق، إذ اطلع من كتبهم على الخلل الذي بالحصون فقوي لذلك عزم المسلمين وكان في أيديهم لما هاجموا نزوى ثلاثمائة فسكة أي (رمية بلغة أهل عمان وإنما عدتهم التقوى. وقد تحمل الشيخ حمير وأولاد هلال بما يحتاجه قومهم إلى الفراغ من حرب نزوى. أما الذي عمله سيدي نور الدين عند خروجه هذا فثلاثمائة قرش، فضة بالقرض من مطر بن حمودة الحجري، ورددناه إليه بعد وفاته بعنا له ماله الذي ببلد الزاهب من بلدان الحبوس، بقي منها في أيديهم لما هاجموا نزوى عشرون قرشاً فضة.
فتح نزوى
تقع هذه العاصمة العمانية في قلب عمان داخل النطاق الصخري للحجر، في
154