نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٥٥سهل ضيق تتخللها أودية تنحدر غامرة بسيولها الموسمية تقسمها نصفين، فتمتد عيون البلاد من عروق هذه الأودية فهي كالوريد في بدن الإنسان قد اكتنفتها الجبال من كل الجهات، فهي كسور أحاط بها، لا يتوصل إلى داخلها إلا من طرق مخصوصة، فتكون تلك المنافذ كأبواب عليها تفجرت بها الأنهار فبعضها من قنوات، وبعضها من الغيول الجارية بها. وبسقتْ بها النخيل وزهرت بها الأشجار، تأوي إليها فواكه الجبل كل غداة، وتمشي بها أغذية البحر، وهي المركز الرئيسي لإمامة الأباضية، وديانتهم وفقههم وعلمهم، وبها تتركز القوى الأدبية والدينية، ومنها تنطلق أوامر الإمام لتنتشر بين شعبه. اتخذها الأئمة الأولون عاصمة ملكهم وقد امتد أسطولهم إلى الخارج وقهروا شطراً من الهند وإفريقيا فما رغبوا عنها، وأول من رغب عنها إلى مسقط السيد حمد بن سعيد بن أحمد، لما ولي أمر أبيه عام 1198 هـ وكتب في ذلك المؤرخ لوريمو البريطاني في مجلد 1 419 مقالاً هذا نصه:
ص
أخرجت حكام عمان من موقف كانوا يستطيعون فيه أن يحتفظوا بمنزلتهم بوسائل القدرة العسكرية والسياسية فقط، ووضعت في متناولهم دخلاً مضموناً سهلاً من الرسوم الجمركية، ومكنتهم من أن يحتفظوا بسلطة شكلية بالرشوة وحدها، وعرضتهم بعد ذلك لتأثير حضارة أجنبية، أبعدتهم عن قبائل الداخل وقللت من شعبيتهم بين رعاياهم، ولو بقيت العاصمة في الرستاق لكان من الممكن أن تتمتع عمان في القرن التالي بمزايا حكومة أكثر استقامة ونشاطاً. وكان يمكن أن يكون الفساد الخلقي للأسرة الحاكمة أقل سرعة ا هـ كلامه.
فنزوى عند العمانيين هي أرجح من غيرها، وتدلك على ذلك الآثار الموجودة بها، وهي متوسطة بعمان، وتسمى بيضة الإسلام واسمع إلى قول شاعر العرب أبي مسلم في
ذكره لها:
وافرق بها البيد حتى تستبين لها فِرَقٌ عَلَى بَيضة الإسلام عنوان الشخب أكناف وأحضان
لها مع
فإن تيامنت الحوراء شاخصةً فحُط رحلك عنها إنها بلغت نزوي وطافت بها للمجد أركان فطالما وحدت تبغي لبانتها كأنهن مع الأنضاء عقبان انزل فديتك عنها إن حاجتها عدل وفضل وإنصاف وإحسان