نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

،

نزوى، ودانت لهم السفالة إلا القلعة فإنها سلمت الأمر بعد ذلك، وكان أنصار الإمام قد استقل كل منهم بحرب محلة من محلات نزوى فالشيخان أبو زيد ومحمد بن سالم الرقيشي تكفلا بالمدة، وهي أحصن محلة بعلاية نزوى وكان الوالي سيف بن حمد قد جعل فيها وزيره الشيخ ناصر بن خميس السيفي محامياً في عُدة قوية من أهل السفالة، لما يخشاه من خيانة أهل العلاية إذا أتاهم جماعتهم بنو ريام، وكذلك فعل في جميع المقابض؛ لأنه كان شجاعاً، باسلاً مجرباً للحروب وبقي بمن معه من أهل السِّفالة، متأهباً لأول صارخ وعسكر بجامع العلاية. وكان مسجد الجامع من أعظم معاقل العلاية، وفيه بنيان قوي، أعده الشيخ هلال بن زاهر رئيس بني هناة في عصر السلطان تركي بن سعيد؛ لأنه يحاذر من بني ريام، لكونهم خصمه، فأعده هنالك لهم مقبضاً عظيماً، وصيره حصناً حصيناً، بعد ما كان عامراً برجال العلم، غاصًا بحلق الذكر. ولضعف حظ العامل أخرج من السفالة أهلها، فقاتل بهم في العلاية. أما الإمام ومن معه فنزلوا بالمرفع من أعلى نزوى، فكان فالاً لعلوهم ورفعتهم، وكان هجومهم عليها سحر يوم العشرين. وعند الفجر الأول كانت الزحفة العظيمة، فلا تسمع إلا دوي البنادق وهيعة الأبطال، وعظم الخطب والنزال، وتحصن السيد سيف بالجامع، لما أثخنته الجراحة، واتخذوا نفقاً للبيت الكبير بالمدة فنزل الشيخ ناصر السيفي منه قبل تمام النفق. وكان السيد حارب بن حمد أخو العامل سيف بن حمد قد تحصن بالحارة المعروفة بحارة الحديثة، وعنده جماعة من قومه. ثم طلب النزول منها على العفو عنه، ومن معه وأن يسمح له ولخمسة نفر من أعيان قومه، يحمل السلاح عند نزولهم، فأجابه الإمام أن تنزل على حكم الله فيك ومن معك. ولا سبيل إلى حمل السلاح عند نزولك ولا بأس بالخناجر لك وللخمسة الذين عندك إكراماً لكم. أما بقية أصحابكم فليكن سلاحهم عند أميننا، وسيرد إليهم بعد الإذعان والاطمئنان، وطلب السيد حارب من الإمام أن يرسلني إليه وأن نفسه لا تطمئن إلا بذلك، فخرجت بأمر الإمام، يصحبني سليمان بن ناصر العزري المعروف بزايد شر وخويطر مولي الجحاحيف، فنزل السيد حارب ومن معه وحمل كتارة زيادة على الخنجر المسموح له بحملها، فوبخني شيخنا المالكي، إذ لم أمنعه من حملها. ولم يقل الإمام شيئاً، طلب السيد حارب من الإمام العفو عنهم، فاستشار الإمام العلماء فرأوا الصفح عنه، وإلزامه بالقيد، حتى يتم فتح نزوى، فأمر بإلزامه واثنين من أعيان قومه معه وهم سليمان الوالي، وراشد بن جمعة القسيمي، فقام إلى القيد، ولسان حاله ينشد:

،

157